في وقت يتصاعد فيه التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، يدرس الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خيارات عسكرية مختلفة لتصعيد الحرب ضد إيران، وذلك في حال فشلت مساعيه الدبلوماسية الأخيرة. وأكد مسؤولون في وزارة الدفاع الأمريكية أن هذه الخيارات تشمل نشر القوات للاستيلاء على أهداف مختلفة داخل إيران.
الوضع الراهن بين الولايات المتحدة وإيران
منذ أسابيع، شنت الولايات المتحدة وإسرائيل قصفًا مكثفًا على إيران، مما أسفر عن مقتل عدد كبير من كبار قادتها وتدمير جزء كبير من قدراتها الهجومية. ومع ذلك، لم يؤد هذا إلى إنهاء الصراع، بل أدى إلى تصعيد الوضع أكثر.
وأكد ترامب أن إيران هُزمت ولا يمكنها العودة، وأعلن أن لديهم الآن فرصة لعقد اتفاق، لكن الأمر متروك لهم. وأضاف أن الجهود الدبلوماسية تتواصل، وأنه يؤجل استهداف البنية التحتية للطاقة الإيرانية حتى 6 إبريل/نيسان، على أمل إحراز تقدم على طاولة المفاوضات.
الجهود الدبلوماسية
ومع ذلك، يبقى من غير الواضح مدى نجاح هذه الجهود، حيث رفضت إيران سريعًا مقترح “السلام” المكون من 15 بندًا، والذي أعده مسؤولون في إدارة ترامب. كما رفضت مطالب النظام الإيراني، التي تضمنت دفع تعويضات عن أضرار الحرب، رفضًا قاطعًا.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، في بيان: “من واجب البنتاغون اتخاذ الاستعدادات اللازمة لمنح القائد الأعلى أقصى قدر من الخيارات، وهذا لا يعني أن الرئيس قد اتخذ قرارًا، وكما صرّح الرئيس مؤخرًا في المكتب البيضاوي، فإنه لا يُخطط لإرسال قوات برية إلى أي مكان في الوقت الراهن”.
الخيارات العسكرية
في غضون ذلك، سعى مسؤولو الإدارة الأمريكية إلى إيجاد سبل للقضاء على نقطة الضغط الاقتصادي على إيران، إما بالسيطرة على مضيق هرمز أو بتقويض قدرة إيران على مواصلة تصدير النفط المربح. وقال لاندون ديرينتز، المسؤول السابق عن الأمن القومي والطاقة خلال إدارات أوباما وبايدن وترامب الأولى: “ليس لديهم حافز لتخفيف الضغط على المضيق في الوقت الراهن، ولا أرى أي أدوات سياسية تُحدث تأثيراً ملموساً على قدرتنا على تعويض حجم النقص”.
وأضاف ديرينتز: “الخيارات المتبقية على الأرجح تتطلب تدخلاً عسكرياً برياً، وهو ما يعتبر أمرًا خطيرًا للغاية”. وأشار إلى أن أي غزو للجزيرة سيكون محفوفًا بالمخاطر، إذ سيتطلب من القوات تحمل هجمات صاروخية وطائرات مسيرة متواصلة، ثم التمسك بالجزيرة لفترة كافية لإجبار إيران على الاستسلام.
التأثير على المنطقة
ومن شبه المؤكد أن التصعيد العسكري من جانب الولايات المتحدة سيدفع إيران إلى الرد بالمثل، وربما بضرب أهداف مرتبطة بالطاقة في المنطقة. وألحقت الهجمات الصاروخية التي شنّها النظام على منشأة رأس لفان للغاز الطبيعي في قطر مطلع هذا الشهر أضرارًا جسيمة بأجزاء من الموقع الصناعي الرئيسي، ما أثار مخاوف في أسواق الطاقة من اتساع رقعة الحرب الإقليمية.
وقال وسيط شحن نفطي كبير إن إيران قد تدعو المتمردين الحوثيين الموالين لطهران إلى استهداف ناقلات النفط التي تم تحويل مسارها من مضيق هرمز إلى البحر الأحمر، الذي يُعدّ الممر الآمن نسبيًا الوحيد لأصحاب السفن لنقل جزء على الأقل من منتجاتهم عبر المنطقة منذ بدء الحرب.
الرد الإيراني
وأضاف الوسيط: “يمثل البحر الأحمر مشكلة منذ حوالي 3 سنوات لكن هناك الآن عدد كافٍ من أصحاب السفن الذين يشعرون بالاطمئنان الكافي لعبوره، وإذا حدثت مشكلة كبيرة في البحر الأحمر، فقد يؤدي ذلك إلى انقطاع تدفق النفط من الخليج الإيراني”.
في غضون ذلك، يعتقد مسؤولون في البيت الأبيض أن السيطرة على جزيرة خرج تحديدًا ستُفلس “الحرس الثوري” الإيراني تمامًا، وفقًا لأحد المسؤولين، ما قد يمهد الطريق لإنهاء الحرب بشكل نهائي.
الوضع في البحر الأحمر
ومع ذلك، هناك قلق آخر لا يقل أهمية في محيط ترامب: أي تصعيد، لا سيما إذا شمل استخدام القوات البرية، قد يكون كارثيًا. وصرّح مصدر مُطّلع على الخطط بأنه لا يوجد خيار من بين الخيارات المتاحة أمام ترامب يضمن إنهاء الصراع، حتى لو نُفّذ بنجاح من الناحية التكتيكية.
وربما الأمر الأكثر إثارة للقلق هو أنه سيُدخل حالة من عدم اليقين قد تخرج سريعًا عن سيطرة ترامب، ما يدفعه إلى مزيد من التورط في حرب يتوق إلى إنهائها سريعًا. وقال غريغوري برو، كبير المحللين المختصين بشؤون إيران وقطاع الطاقة في شركة “يوراسيا غروب” المتخصصة في المخاطر السياسية: “سيمنح هذا ترامب فرصةً ليقول: ‘أنا الآن أسيطر على نفط إيران لكن المشكلة تكمن في أن الإيرانيين لن يستسلموا فورًا، بل سيردون بردود فعل سلبية للغاية”.
الخاتمة
وفي حال فشلت الجهود الدبلوماسية الأخيرة لترامب، فقد جادل بعض مستشاريه ومسؤولي الاستخبارات، في جلسات خاصة، بضرورة إرسال قوات. وسيكون من الضروري اتخاذ إجراءات فعّالة لإجبار إيران على الجلوس إلى طاولة المفاوضات.
لكن ثمة قلق آخر لا يقل أهمية في محيط ترامب: أي تصعيد، لا سيما إذا شمل استخدام القوات البرية، قد يكون كارثيًا. وقلّصت الولايات المتحدة حتى الآن الخسائر في جيشها، وهو ما يُعتبر أولوية حاسمة للحفاظ على الدعم الشعبي المحدود المتبقي للحرب.
وأشار بالفعل عدد من أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين إلى معارضتهم لأي نشر للقوات في إيران، مما ينذر باحتمال حدوث انقسام كبير داخل الحزب الذي كان يدعم أهداف ترامب الحربية إلى حد كبير حتى الآن.
ورغم الضغط الذي قد تُشكّله هذه المهمة على إيران في حال نجاحها، لا تزال هناك مخاوف جدية بشأن كيفية تنفيذ القوات الأمريكية لها، أمضت إيران الأسابيع الأخيرة في نصب الكمائن ونقل الأسلحة إلى جزيرة خرج، كما ذكرت مصادر لـ CNN.
وحتى قبل ذلك، قال محللون إن أي غزو للجزيرة سيكون محفوفًا بالمخاطر، إذ سيتطلب من القوات تحمل هجمات صاروخية وطائرات مسيرة متواصلة، ثم التمسك بالجزيرة لفترة كافية لإجبار إيران على الاستسلام.
وفي خاتمة، يبقى الوضع بين الولايات المتحدة وإيران متوترًا للغاية، ولا يزال من غير الواضح ما سيحدث في المستقبل. ومع ذلك، يعتقد الكثير من المحللين أن أي تصعيد في الصراع سيكون له عواقب وخيمة على المنطقة والعالم أجمع.
وأخيرًا، يبقى السؤال حول كيفية إنهاء هذا الصراع WITHOUT تدخل عسكري بري، وهو ما يعتبر تحديًا كبيرًا للولايات المتحدة وإيران على حد سواء. وسنواصل تزويدكم بالتحديثات حول هذه القصة المتطورة.


