يشهد الوضع في لبنان تدهوراً متسارعاً مع استمرار العمليات العسكرية، حيث تتمثل الاستراتيجية الإسرائيلية في عزل الجنوب اللبناني عن باقي الأراضي اللبنانية. هذا التوجه يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من العمليات، تتجاوز الاستهدافات التقليدية إلى ضرب البنية التحتية الحيوية.
استراتيجية العزل بالنار: تحليل العوامل المؤثرة
يُعتبر تدمير الجسور، خصوصا تلك الممتدة فوق نهر الليطاني، خطوة منطقية وأساسية ضمن هذه الاستراتيجية. هذا الاستهداف يهدف إلى عزل الجنوب عن باقي الأراضي اللبنانية وقطع خطوط الإمداد والحركة، مما يعزز السيطرة الإسرائيلية على المنطقة.
من خلال تحليل الخبير العسكري والاستراتيجي يعرب صخر، يبدو أن الاستراتيجية الإسرائيلية تتجه نحو تطبيق متدرج لعقيدة الأرض المحروقة، بحيث يصبح كل ما هو أمام القوات الإسرائيلية غير قابل للحياة. هذه المقاربة تستند إلى ما يُعرف بـ’عقيدة الضاحية’، التي تقوم على التدمير الواسع للبنى والقرى بالكامل.
تأثيرات الاستراتيجية على المنطقة
الهدف النهائي من هذه الاستراتيجية هو إنشاء منطقة عازلة داخل الأراضي اللبنانية، تخدم استراتيجية ‘تأمين شمال إسرائيل’. إسرائيل تتقدم تدريجياً وتسعى لتثبيت هذا التقدم وتحويله إلى واقع ميداني دائم. هذا التقدّم ي伴يه حشد عسكري كبير، مع استدعاء مئات آلاف من قوات الاحتياط.
فيما يخص السيناريوهات المحتملة للمرحلة المقبلة، يرسم صخر ثلاثة سيناريوهات رئيسية: استمرار التقدم التدريجي وتثبيت السيطرة على الجنوب، توسيع العمليات لقطع البقاع عن الجنوب عبر محاور جديدة، وتكرار سيناريو اجتياح لبنان 1982. كل هذه السيناريوهات تظهر تعقيداً في الوضع السياسي والعسكري في المنطقة.

