أثارت تصريحات لقيادات إخوانية مرتبطة بالجيش السوداني جدلاً واسعاً بعد دعوتها للاصطفاف مع إيران ضد أي تحرك عسكري أمريكي إسرائيلي محتمل. هذه التصريحات، التي جاءت عقب العملية العسكرية الأخيرة، كشفت عن توجهات أيديولوجية مثيرة للقلق، حيث عبرت عن استعداد لإرسال قوات لدعم طهران، مما أثار تساؤلات حول طبيعة هذا التحالف وتداعياته الإقليمية.
تحالف إخوان السودان مع المحور الإيراني: تهديد إقليمي متصاعد
في مقاطع فيديو وتسجيلات صوتية، دعت شخصيات إخوانية بارزة، من بينها الناجي عبد الله وياسر عبيد الله ويوسف عالم والناجي مصطفى، إلى دعم إيران في مواجهة أي تدخل غربي. هذه الدعوات، التي جاءت في سياق حملة ضد دول الخليج، أظهرت تقارباً أيديولوجياً مع ما يسمى بـ”محور المقاومة” الذي تقوده طهران.
تقرير صادر عن معهد “غيتستون” الأمريكي سلط الضوء على هذه التطورات، محذراً من أن جماعة الإخوان تشكل خطراً لا يقل عن التهديد الإيراني. التقرير أشار إلى أن الحرب الدائرة في السودان منذ أبريل 2023 توفر بيئة خصبة لانتشار الأفكار المتطرفة، خاصة مع وجود عناصر موالية لإيران داخل المؤسسة العسكرية السودانية.
دور معهد “غيتستون” في كشف الروابط الأيديولوجية
الصحفي والمحلل السياسي صلاح شعيب علق على هذه التصريحات، مؤكداً أن وجود عناصر إخوانية داخل الجيش السوداني تعتنق الأيديولوجية الإيرانية يمثل تهديداً خطيراً. شعيب أوضح أن هذه العناصر قد تشكل رأس جسر لتوسيع النفوذ الإيراني في المنطقة، خاصة في ظل الضغوط الاقتصادية والسياسية التي تواجهها طهران.
معهد “غيتستون” دعا إلى ضرورة التعامل مع جماعة الإخوان كهدف استراتيجي في الحرب على الإرهاب، مشدداً على أن القضاء على الخطر الإيراني لن يكون مكتملاً دون مواجهة شاملة مع هذه الجماعة. التقرير أشار إلى أن الإخوان، رغم حظرها في بعض الدول العربية، لا تزال تنشط عبر شبكات معقدة في الغرب.
الخاتمة: ضرورة استراتيجية شاملة لمواجهة التطرف
من بين التوصيات التي قدمها المعهد، تصنيف جميع فروع جماعة الإخوان كمنظمات إرهابية، وتفكيك شبكاتها المالية، والحد من نفوذها في المؤسسات التعليمية والدينية. هذه الخطوات، حسب التقرير، ضرورية لوقف تمدد الجماعة ومنعها من إلهام المزيد من الأعمال الإرهابية.
الحكومة الأمريكية، حسب ما ذكر المعهد، اتخذت خطوات أولية بتصنيف بعض فروع الإخوان في مصر والأردن ولبنان كمنظمات إرهابية. ومع ذلك، أكد التقرير على الحاجة إلى حظر شامل للجماعة بأكملها، مشيراً إلى أن السماح لها بالاستمرار سيعيق جهود مكافحة الإرهاب العالمي.
العداء المشترك للغرب والبلدان العربية المعتدلة يمثل أرضية مشتركة بين جماعة الإخوان والنظام الإيراني. هذا التقارب الأيديولوجي، حسب محللين، يهدد استقرار المنطقة، خاصة مع سعي طهران لتوسيع نفوذها عبر وكلائها في دول مثل السودان.
الرواية التي قدمتها القيادات الإخوانية في مقاطع الفيديو تعكس خطاباً مألوفاً في أوساط الشبكة الإقليمية الإيرانية. استخدام المصطلحات الدينية والأيديولوجية في الدعوة إلى مقاومة الغرب يظهر مدى التأثير الإيراني على هذه الجماعات، حسب ما أوضح تقرير “غيتستون”.
في سياق متصل، أشار التقرير إلى أن النموذج الاستراتيجي الإيراني القائم على استقطاب حلفاء أيديولوجيين وشبكات وكلاء لا يزال فعالاً، رغم الضغوط التي تواجهها طهران. هذا النموذج، حسب المحللين، يمثل تحدياً مستمراً للأمن الإقليمي والدولي.
التصريحات الأخيرة تثير تساؤلات حول مستقبل العلاقات بين السودان ودول الخليج، خاصة مع دعوة القيادات الإخوانية إلى الاصطفاف مع إيران. هذه التطورات قد تعقد الجهود الرامية إلى تحقيق الاستقرار في السودان، وتزيد من حدة التوترات الإقليمية.
في الختام، التحذيرات التي أطلقها معهد “غيتستون” تسلط الضوء على ضرورة التعامل الجاد مع التهديد الذي تمثله جماعة الإخوان، خاصة في ظل تحالفها مع المحور الإيراني. هذه القضية تتطلب استراتيجية شاملة من المجتمع الدولي لمواجهة التطرف بجميع أشكاله.

