في عام 2025، شهدت السينما الفرنسية تحولاً استراتيجياً في مجال التمويل، حيث زادت الاستثمارات الأجنبية بشكل ملحوظ، بينما ظلت منصات البث العالمية مثل نتفلكس وديزني+ وأمازون برايم فيديو وأتش بي أو ماكس وباراماونت+ تؤكد على دعمها للصناعة السينمائية الفرنسية. وفقاً لتقرير صادر عن المجلس الوطني للفيلم (CNC)، بلغت الاستثمارات الكلية في الإنتاج السينمائي الفرنسي 1.37 مليار يورو في عام 2025، بانخفاض قدره 4.8% عن العام السابق.
الاستثمارات الأجنبية في السينما الفرنسية: نمو مستمر
كانت منصات البث العالمية محوراً رئيسياً في دعم السينما الفرنسية، حيث استثمرت هذه المنصات 76.1 مليون يورو في عام 2025، مما يشكل 21% من مساهمة البث. وقد كانت ديزني+ من أكثر المنصات نشاطاً، حيث استثمرت في 23 فيلماً فرنسياً في عام 2025، بزيادة 13 فيلماً عن العام السابق. هذا الارتفاع في الاستثمارات يعود إلى اتفاقية ديزني+ مع النقابات الفرنسية لاستثمار 25% من إيراداتها السنوية في فرنسا لتمويل الإنتاج السينمائي الفرنسي والأوروبي.
من الجدير بالذكر أن الاستثمارات الأجنبية زادت بنسبة 7% لتصل إلى 294.3 مليون يورو، مما يبرز دور اللاعبين العالميين في النظام الإيكولوجي السينمائي الفرنسي. كما أن نسبة التمويل الأجنبي في الإنتاج السينمائي الفرنسي ازدادت من 4.8% في عام 2024 إلى 7.6% في عام 2025. ومع ذلك، انخفض عدد الأفلام ذات الميزانية الكبيرة (أbove 20 مليون يورو) إلى النصف، حيث تم إنتاج فقط أربعة أفلام في عام 2025، بما في ذلك فيلم “أشعة والظلال” للمخرج زافير جيانولي، وفيلم “كارما” للمخرج غيوم كانيه.
دور منصات البث العالمية في دعم السينما الفرنسية
في السياق نفسه، انخفضت استثمارات البث التلفزيوني التقليدي، حيث انخفضت استثمارات شركة تي إف 1 وام 6 بنسبة 33% و26.9% على التوالي. ومع ذلك، ظلت مجموعة كانال+ الرائدة في دعم السينما الفرنسية، حيث استثمرت 155.6 مليون يورو في عام 2025، بانخفاض 13.7% عن العام السابق. كما أن الاستثمارات العامة ظلت على نفس المستوى، حيث استثمرت فرنسا تيليفيزيون 58.9 مليون يورو، في حين زادت مساهمة آرتي قليلاً.
في الخاتمة، يبدو أن السينما الفرنسية تعيش مرحلة تحول استراتيجي نحو التمويل العالمي، حيث تزداد الاستثمارات الأجنبية وتأخذ منصات البث العالمية دوراً متزايداً في دعم الإنتاج السينمائي الفرنسي. ومع انخفاض استثمارات البث التلفزيوني التقليدي، تظل السينما الفرنسية حية ونشيطة، مع إنتاج 290 فيلماً في عام 2025، و47.2% من هذه الأفلام كانت إنتاجات مشتركة، مما يشير إلى أن المنتجين يلجأون بشكل متزايد إلى التمويل الخارجي لتحقيق مشاريعهم السينمائية.

