سادت حالة من التوجس والترقب في الأروقة السياسية بين طهران وواشنطن، حيث أطلق رئيس البرلمان الإيراني محمد قاليباف تصريحات حادة تعكس عمق أزمة الثقة تجاه الضمانات الأمريكية. وأكد قاليباف عبر منصة إكس أن بلاده لا تعول على الوعود أو الأقوال المجردة، معتبراً أن الأفعال الملموسة هي المعيار الوحيد والنهائي لتقييم جدية الطرف الآخر في التوصل إلى تسوية مستدامة تنهي حالة التوتر الراهنة.

شروط إيرانية صارمة لضمانات واشنطن

وفي سياق متصل، رسم المسؤول الإيراني خارطة طريق صارمة للتعامل مع الإدارة الأمريكية، مشدداً على أن الخطوات المتبادلة ستكون هي المحرك الأساسي لأي تقدم، بحيث لن تتحرك إيران قبل أن تبادر الولايات المتحدة بخطوات فعلية. هذا النهج يعكس استراتيجية الحذر الاستراتيجي التي تتبعها طهران، حيث يرى قاليباف أن القوة والاستعداد العسكري هما الضمانة الحقيقية للنجاح في أي اتفاق سياسي، مؤكداً أن المنتصر الحقيقي هو من يمتلك الجاهزية للحرب في اليوم التالي للتوقيع.

وعلى صعيد آخر، تزامنت هذه التصريحات مع تسريبات من الجانب الأمريكي تشير إلى وجود تقدم ملحوظ في مسار المفاوضات. فقد صرح نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس بأن الطرفين اقتربا من التوصل إلى اتفاق يهدف لتمديد وقف إطلاق النار، إلا أنه أشار بوضوح إلى أن الرئيس دونالد ترامب لم يمنح الضوء الأخضر للموافقة النهائية بعد، مما يضع الاتفاق في منطقة رمادية بين التقدم الفني والقرار السياسي السيادي.

تضارب الروايات حول مذكرة التفاهم النهائية

وفي غضون ذلك، تضاربت الأنباء القادمة من العواصمتين حول فحوى التفاهمات المحتملة، حيث نفت مصادر مطلعة نقلتها وكالة تسنيم الإيرانية دقة النصوص التي تداولتها وسائل إعلام غربية. وأوضح المصدر أن مذكرة التفاهم لم تأخذ صيغتها النهائية المعتمدة حتى اللحظة، مشيراً إلى أن أي إعلان رسمي لن يتم إلا بعد اكتمال كافة التفاصيل، مما ينفي صحة التقارير التي ادعت وجود بنود متفق عليها مسبقاً.

ومن هذا المنطلق، شهدت مسودة التفاهم خلال الأيام القليلة الماضية سلسلة من التعديلات الجوهرية التي لم يتم الكشف عن تفاصيلها بدقة، وهو ما يعكس حجم التعقيدات في ملف العلاقات الإيرانية الأمريكية. هذه التعديلات تأتي في وقت يسجل فيه الميدان تصعيداً محدوداً، مما يجعل عملية بناء الثقة مهمة شاقة تتطلب تنازلات متبادلة تتجاوز مجرد التصريحات الدبلوماسية التقليدية لضمان استقرار المنطقة.

ويبقى المشهد مفتوحاً على كافة الاحتمالات في ظل انعدام الثقة المتبادل الذي يطغى على المفاوضات، حيث تسعى إيران لضمان عدم تكرار سيناريوهات الانسحاب من الاتفاقات السابقة. وبينما يترقب العالم قرار البيت الأبيض النهائي، تظل القدرات العسكرية والجاهزية الميدانية هي الورقة الرابحة التي تراهن عليها طهران لفرض شروطها في أي تفاهم مستقبلي قد يغير موازين القوى في الشرق الأوسط.

شاركها.