شهد مضيق هرمز تصعيداً في الأزمة الدولية بعد أن فرضت إيران نظاماً جديداً للعبور، مما أثر على حركة الملاحة العالمية ورفع أسعار الطاقة. هذا التطور أثار قلقة الولايات المتحدة، التي تحذر من رغبة إيران في فرض نظام رسوم على عبور السفن عبر المضيق.
الأزمة في مضيق هرمز
منذ بداية حرب إيران في 28 شباط/فبراير الماضي، أغلقت طهران عملياً مضيق هرمز، الذي يمر عبره خُمس إنتاج النفط العالمي وغاز طبيعي مسال. هذا الإغلاق أدى إلى انخفاض حركة الملاحة في المضيق بنسبة 95% خلال الفترة من 1 إلى 26 آذار/مارس، مقارنة بمستوياتها قبل الحرب.
أفاد تحليل نشرته مجلة “لويدز ليست” البريطانية المتخصصة في الشحن والملاحة البحرية أن الحرس الثوري الإيراني فرض نظاماً يشبه “نقاط تحصيل الرسوم” للسيطرة على حركة الشحن الدولية في مضيق هرمز. بموجب هذا النظام، يُطلب من السفن تقديم جميع الوثائق اللازمة والحصول على رموز التخليص وقبول مرافقة الحرس الثوري عبر ممر واحد خاضع للسيطرة داخل المضيق.
إيران وفرض نظام عبور جديد
قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنه ينبغي ألا تفرض إيران رسوماً على عبور مضيق هرمز، لكنها تفعل ذلك. وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أعلن عن تقدم في معارضة التهديدات الإيرانية بفرض رسوم عبور على السفن التي تمر عبر المضيق، وأعرب عن قلقه من أن تفرض إيران نظام رسوم دائماً “مباشرة بعد” انتهاء الحرب.
نائب إيراني لوسائل إعلام رسمية أعلن أن إيران تدرس مقترحاً لفرض رسوم على السفن الراغبة في استخدام المضيق. يقف العالم على حافة أزمة نفطية جديدة مع استمرار توقف الملاحة في مضيق هرمز، مما يؤثر على أسعار الطاقة العالمية.
ردود الفعل الدولية
قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن المضيق “مغلق فقط أمام الأعداء”، مشيراً إلى أن القوات المسلحة الإيرانية قد وفرت “مروراً آمنا” لسفن دول صديقة. إيران سمحت لبعض الدول التي تعتبرها صديقة بالعبور من مضيق هرمز، بما في ذلك الصين وروسيا والهند والعراق وباكستان.
السفير الإيراني لدى كوريا الجنوبية سعيد كوريشي قال إن السفن الكورية الجنوبية يمكنها المرور عبر مضيق هرمز، ولكن فقط بالتنسيق المسبق مع طهران. رئيس الوزراء الماليزي أنور إبراهيم أعلن أن إيران تسمح لناقلات نفط ماليزية بعبور مضيق هرمز بعد محادثات مع مسؤولين في طهران وأنقرة وعدد من العواصم الإقليمية.
تايلاند توصلت إلى اتفاق مع إيران يسمح لناقلاتها النفطية بالمرور عبر مضيق هرمز الاستراتيجي. رئيس الوزراء التايلاندي أنوتين تشارنفيراكول قال إن الاتفاق يسهم في تخفيف القلق بشأن إمدادات الوقود إلى تايلاند.
السفارة الإيرانية في إسبانيا أكدت أن مدريد ملتزمة بالقانون الدولي، ومن ثم فإن طهران مستعدة للاستجابة لأي طلب منها بشأن عبور مضيق هرمز. هذا يُعد أول تنازل من نوعه لدولة عضو في الاتحاد الأوروبي.
ألمانيا لا تسعى إلى إبرام أي اتفاقات مباشرة مع إيران بشأن السماح لسفنها بعبور مضيق هرمز. متحدث باسم الحكومة الألمانية قال إن الترتيب الذي توصلت إليه الصين، وكذلك الهند، بالنسبة لبعض السفن ينبع من اتفاقات مباشرة مع النظام الإيراني.
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قال إن على إيران فتح مضيق هرمز للتوصل إلى تسوية للحرب التي دخلت شهرها الثاني. ترامب أشار إلى أن وسائل الإعلام ستستغل تصريحه حول “مضيق ترامب”، واضاف أن عليهم فتح المضيق.
الأزمة في مضيق هرمز تزيد من التوترات بين إيران والدول الغربية، خاصة الولايات المتحدة. هذا التوتر قد يؤثر على استقرار أسعار النفط العالمية ويزيد من خطر نشوب حرب أكبر في المنطقة.
إيران تعتبر مضيق هرمز مسألة أمن قومي، وترى أن لها الحق في السيطرة على المضيق لتأمين مصالحها الوطنية.然而، الدول الأخرى ترى أن المضيق يجب أن يبقى مفتوحاً للشحن الدولي لضمان استقرار السوق العالمية للطاقة.
التوترات في مضيق هرمز تؤثر على اقتصاد العديد من الدول، خاصة تلك التي تعتمد على استيراد النفط عبر المضيق. هذا التأثير قد يزيد من الضغط على الحكومات لتحقيق تسوية سريعة للأزمة.
الدول التي تمتلك ناقلات نفطية في المنطقة تتحين الفرصة لعبور مضيق هرمز بأمان.然而، إيران تفرض شروطاً صارمة على عبور السفن، مما يزيد من صعوبة الموقف.
الأزمة في مضيق هرمز تظهر أهمية الحفاظ على استقرار السوق العالمية للطاقة. الدول يجب أن تعمل معاً لتحقيق تسوية سريعة للأزمة وضمان استمرار تدفق النفط عبر المضيق.
الولايات المتحدة وأوروبا يجب أن يتحاورا مع إيران لتحقيق حل سلمي للأزمة. هذا الحل يجب أن يأخذ بعين الاعتبار مصالح جميع الأطراف المعنية وضمان استقرار السوق العالمية للطاقة.
مضيق هرمز يبقى مسألة حساسة وخطيرة، خاصة مع استمرار التوترات بين إيران والدول الغربية. يجب على جميع الأطراف أن تعمل معاً لتحقيق تسوية سريعة للأزمة وضمان استقرار المنطقة.


