في ليلة سجلت في ذاكرة الرياضة المغربية بشكل دائم، نجح المنتخب المغربي الأولمبي في تحقيق فوز تاريخي على منتخب الأرجنتين بنتيجة 2-1، في المباراة الافتتاحية لدورة الألعاب الأولمبية باريس 2024.
📑 محتويات التقرير
مغرب أولمبي يصنع التاريخ
بداية المباراة كانت محفوفة بالتحفظ من كلا الجانبين، مع غياب الفرص الواضحة في الشوط الأول، خاصة من جانب الأرجنتين الذي لم يتمكن من تسديد أي كرة بين العوائق الثلاث.
من ناحية أخرى، كان المغرب أكثر تهديداً، حيث توفرت له فرصة خطيرة من ركلة حرة جانبية نفذها إلياس أخوماش، لكن حارس الأرجنتين خيرونيمو رولي كان في الموعد الصحيح لمنع التسجيل.
مع بداية الشوط الثاني، واصل المغرب ضغطه، وحصل أخوماش على ركلة جزاء بعد عرقلة من المدافع خوليو باريتو، انبرى لها سفيان رحيمي بنجاح في الدقيقة 51 مسجلا هدفه الثاني ورافعا رصيد المغرب إلى هدفين.
لم تستسلم الأرجنتين، وقلصت الفارق في الدقيقة 68 عبر جوليانو سيميوني، الذي تابع كرة قوية من داخل المنطقة ليعيد الأمل لمنتخب بلاده.
مباراة إثارة وغرابة
الدقائق القاتلة للمباراة شهدت إثارة وغرابة كبيرتين، بتسجيل منتخب الأرجنتين هدف التعادل في الدقيقة الـ115، لتتعادل النتيجة، واختلط الحابل بالنابل حينها بعد نزول بعض المشجعين احتجاجا إلى أرضية الملعب.
بعد نهاية الوقت الأصلي للمباراة احتسب الحكم 15 دقيقة إضافية، والتي شهدت إثارة وغرابة كبيرتين، بتسجيل منتخب الأرجنتين هدف التعادل في الدقيقة الـ115، لتتعادل النتيجة، واختلط الحابل بالنابل حينها بعد نزول بعض المشجعين احتجاجا إلى أرضية الملعب.
استغرق إخلاء الملعب وإجراء الفحوصات الأمنية نحو ساعتين، عاد خلالهما اللاعبون إلى أرضية الملعب ليجري الحكم مراجعة تقنية الفيديو المساعد (الفار) للهدف الأرجنتيني الأخير الذي تبين فيما بعد أنه جاء من حالة تسلل، واستكمل اللقاء لثلاث دقائق قبل أن يطلق الحكم صافرته معلنا فوز المغرب 2-1.
ردود الفعل على هذا الحدث كانت متباينة، حيث لم يخف النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي صدمته من الأحداث، مكتفيا بنشر كلمة ‘لا يصدق’ مرفقة بإيموجي مذهول عبر حسابه على إنستغرام.
من جانبه، وصف مدرب الأرجنتين الأولمبي خافيير ماسكيرانو الليلة بأنها ‘أكبر سيرك رأيته في حياتي’، منتقدا غياب التواصل مع المنظمين وطول فترة الانتظار.
ردود الفعل والتحليل
أما قائد المنتخب المغربي الأولمبي أشرف حكيمي، فقد اعتذر عن تصرفات بعض الجماهير التي اقتحمت الملعب، مؤكدا أن ‘مثل هذا التصرف لا مكان له في كرة القدم’، ومشيدا في الوقت ذاته بروح الفريق وإنجازه التاريخي.
كان هذا الفوز مجرد ثلاث نقاط في افتتاح الأولمبياد، بل كان رسالة قوية من الكرة المغربية للعالم حينها، تؤكد أن الجيل الذهبي الحالي قادر على منافسة الكبار في كل المحافل.
هذا الفوز يعد الأول للمغرب في مباراته الافتتاحية بالألعاب الأولمبية، مما أضفى عليه بعدا تاريخيا إضافيا.
تأهل المنتخبان المغربي والأرجنتيني إلى الدور ربع النهائي، لكن المسار اختلف بينهما، حيث ودع المنتخب الأرجنتيني البطولة على يد فرنسا بعد خسارة بهدف دون رد.
في المقابل، واصل المنتخب المغربي مشواره الرائع بتغلبه على الولايات المتحدة برباعية نظيفة، قبل أن يواجه في نصف النهائي المنتخب الإسباني في مباراة صعبة انتهت بخسارة المغرب بهدفين مقابل هدف.
ورغم الخروج من المنافسة على الذهب، لم يستسلم ‘أشبال الأطلس’، بل نجحوا في التغلب على منتخب مصر بنتيجة عريضة (6-0) في مباراة تحديد المركز الثالث، ليحققوا بذلك الميدالية البرونزية التاريخية.
هذا الإنجاز يعد نقطة تحول مهمة في تاريخ الكرة المغربية، حيث يثبت أن الجيل الحالي من اللاعبين يمتلك القدرة على المنافسة في المسابقات الدولية الكبرى.
سيظل هذا الفوز التاريخي محفورا في ذاكرة الرياضة المغربية، كمؤشر على الإمكانيات الكبيرة التي يمتلكها المنتخب المغربي الأولمبي.
ويمكن القول أن هذا الإنجاز سيكون دافعا للشباب المغربي للاهتمام بالرياضة، خاصة كرة القدم، وستكون نقطة انطلاق لتحقيق مزيد من الإنجازات في المستقبل.

