في عالم يعتبر الماء مصدر الحياة، يجد الملايين من الناس أنفسهم في معركة يومية من أجل الحصول على هذه المادة الأساسية، وهو ما يُظهر مدى الأزمة المائية التي تعاني منها الكوكب.
الأزمة المائية العالمية
المخرج الكندي مايكل زيلنيكر، الذي لم يكن في الأصل من عالم صناعة الأفلام الوثائقية، وجد نفسه مدفوعًا للاهتمام بقصة الماء بعد اكتشافه لمعلومات مُذهلة حول تدمير الغابات البوريلية لصناعة ورق التواليت.
من خلال رحلته في عالم الأفلام الوثائقية، أنتج زيلنيكر فيلمًا وثائقيًا باسم “المشكلة مع الأنسجة – قصة حب بوريلية”، وهو فيلم يُظهر القصة الشخصية للمجتمعات الأصلية في كندا واعتمادها على الغابات.
بعد نجاح هذا الفيلم، قرر زيلنيكرخوض مغامرة أكبر وأكثر جذرية مع سلسلة وثائقية بعنوان “نضال من أجل ماء الأم”، والتي تم تصويرها على مدار 219 يومًا في 21 دولة، وتُظهر الأزمة المائية من خلال أصوات أولئك الذين يعيشون على خطوط المواجهة.
من خلال هذه السلسلة، يُظهر زيلنيكر أن أكثر من 2 مليار شخص يفتقرون إلى الوصول إلى مياه الشرب الآمنة، في حين أن حوالي 4 مليارات شخص يفتقرون إلى الصرف الصحي المناسب، مما يُظهر حجم الأزمة المائية التي تواجه العالم.
قصة نضال بشري
كان زيلنيكر حريصًا على تجنب تقديم هذه القضية على أنها مشكلة بعيدة أو محلية، لذلك سافر إلى جميع أنحاء العالم لتوثيق القصة الحقيقية لأولئك الذين يعانون من هذه الأزمة.
من خلال تجربته في التصوير والتحرير والموارد المالية الخاصة بالمشروع، نجح زيلنيكر في توثيق لحظات مؤثرة مع الشخصيات في الفيلم، معظمهم من النساء، اللواتي يتحملن المسؤولية الأساسية في توفير الماء لأسرهم.
في العديد من المجتمعات حول العالم، تلعب النساء دورًا رئيسيًا في النضال من أجل حماية الماء والدفاع عنه، كما يُظهر الفيلم أن حوالي 90% من السلسلة الوثائقية يتم صياغتها بواسطة صوت النساء.
من بين اللحظات الأكثر إثارة للدموع في السلسلة هي مشاهد النساء والأطفال الذين يجمعون الماء الملوث، وهم على دراية تامة rằng ذلك سيزيد من خطر المرض، ويُظهر زيلنيكر كيف يسألهم عن شعورهم عند إحضار هذا الماء إلى أطفالهم.
يُظهر الفيلم أيضًا كيف يكرر الناس جملة “الماء هو الحياة” بلغات مختلفة، مما يُظهر مدى普遍ية هذه القضية والاهتمام العالمي بها.
دور النساء في حماية الماء
في الحلقة الأخيرة من السلسلة، يُظهر زيلنيكر مقطعًا مصورًا للنساء ينظمن بشكل مباشر إلى الكاميرا، مما يُشكل لحظة خاصة بينهن وبين المشاهد، ويشكل نداء صامتًا للاهتمام والدعم.
تجاوزًا عن القصص الإنسانية، يهدف الفيلم أيضًا إلى تسليط الضوء على كيفية معاملة الموارد الطبيعية في النظم الاقتصادية الحديثة، حيث يرى زيلنيكر أن تحويل الماء والطبيعة إلى سلع للربح التجاري هو أحد أسباب الأزمة.
يرى زيلنيكر أن هناك علاقة مكسورة بين البشر والطبيعة، وأن الشعوب الأصلية تفهم هذه العلاقة على أنها علاقة عائلية يجب معاملتها باحترام وتبجيل لأنها تمنحنا الحياة.
أثارت رسالة الفيلم صدى لدى المؤسسات الدولية، حيث أشاد ستيفان ماجير، رئيس قسم الطاقة والمياه والتنقل في وكالة التنمية الألمانية، بالسلسلة على وسائل التواصل الاجتماعي، مشيرًا إلى أنها تتوافق مع الجهود العالمية قبل مؤتمر الأمم المتحدة للماء 2026.
يأمل زيلنيكر في استغلال هذه الزخم لتحفيز العمل من قبل واضعي السياسات، ومن المخطط عرض حلقة معاينة من السلسلة في مقر الأمم المتحدة في نيويورك في 22 مارس، وهو اليوم العالمي للماء.
من خلال جهوده في صناعة الأفلام والدفاع، أسس زيلنيكر صندوق ماء الأم، وهو مبادرة غير ربحية تُوجه جميع عائدات السلسلة إلى المجتمعات التي ظهرت في الفيلم، ومن بين المشاريع المخطط لها تمويل حفر بئر في مدرسة في الكاميرون.
يرى زيلنيكر أن تغيير أفكار الناس يبدأ من خلال قلوبهم، ويشير إلى أن مشاهدة هذه القصة دون الشعور بالتحفيز يُظهر نقصًا في الاهتمام بالحياة الإنسانية.
يستشهد زيلنيكر بكلمات جيمس بالدوين، التي تشير إلى أن لا شيء يمكن تغييره حتى يتم مواجهته، ويؤكد على أهمية مواجهة هذه القضايا لتحقيق التغيير.
تُظهر هذه القصة مدى التزامه بتوثيق القصص الإنسانية الهامة وتسليط الضوء على القضايا البيئية والاجتماعية التي تواجه العالم، ويُظهر كيف يمكن للفيلم أن يكون أداة للتغيير الإيجابي.
من خلال استكشافه للعلاقة بين البشر والطبيعة، يُظهر زيلنيكر أن هناك حاجة ملحة لاعتماد نهج أكثر استدامة واهتمامًا بالبيئة في تعاملنا مع الموارد الطبيعية.
تُعد هذه السلسلة الوثائقية بمثابة نداء للعمل من أجل حماية الماء والبيئة، وتُظهر كيف يمكن للفرد أن يلعب دورًا في تغيير الوضع الراهن والمساهمة في بناء مستقبل أكثر استدامة للجميع.

