تعتبر المحاكمة التي تجري في فرنسا ضد الفرنسي نبيل الصيد، المتهم بجرائم الإبادة الجماعية ضد الأقلية الإيزيدية، خطوة مهمة في مسار معاقبة الأشخاص المسؤولين عن هذه الجرائم البشعة.
📑 محتويات التقرير
محاكمة فرنسية تفتح صفحة جديدة في معاقبة جرائم داعش
يُتهم الصيد، الذي يعرف بلقب “أبو دجانة الفرنسي”، بالانخراط في سياسة استعباد نفذها تنظيم داعش، شملت شراء نساء إيزيديات من الأسواق وإخضاعهن للاستعباد الجنسي بين عامي 2014 و2016.
تأتي هذه المحاكمة في سياق الجهود الدولية لمحاكمة الأفراد المسؤولين عن جرائم الإبادة الجماعية ضد الإيزيديين، الذين تعرضوا لهجمات واسعة من قبل تنظيم داعش منذ أغسطس 2014، ما أدى إلى مقتل وتهجير الآلاف.
التهم الموجهة إلى المتهم
أشارت المدعية العامة صوفي هافار إلى أن الصيد كان “حلقة وصل رئيسية” في الشبكة التي نفذت سياسة إبادة ضد الإيزيديين، مطالبة بإدانته بتهم المشاركة والتواطؤ في الإبادة الجماعية وجرائم ضد الإنسانية.
خلال المحاكمة، أدلت امرأتان إيزيديتان بشهادتيهما حول ما تعرضتا له من أسر وبيع واستغلال جنسي متكرر، بعد اختطافهما خلال الهجوم على جبل سنجار عام 2014، حيث فصلتا عن عائلتيهما وتم نقلهما بين خاطفين عدة.
أكدت المدعية العامة أن العنف الجنسي كان “عنصرا أساسيا” في سياسة تدمير الإيزيديين، مشيرة إلى أن الإبادة لم تقتصر على القتل بل شملت سياسات الاستعباد والتدمير الممنهج.
رغم تقارير تفيد بمقتل الصيد في سوريا عام 2018، أوضحت النيابة أن هناك “غموضا” يحيط بوفاته، وهو ما دفع القضاء إلى اعتباره فارا ومحاكمته غيابيا.
تعد هذه المحاكمة الأولى من نوعها في فرنسا التي تتناول جرائم الإبادة بحق الإيزيديين، في حين سبق أن أصدرت محاكم أوروبية، لا سيما في ألمانيا والسويد وبلجيكا، أحكاما مماثلة بحق عناصر من التنظيم الإرهابي خلال السنوات الأخيرة.
من المتوقع أن يؤدي الحكم في هذه القضية إلى تعزيز الجهود الدولية لمحاكمة الأفراد المسؤولين عن جرائم الإبادة الجماعية، وتعكس التزام فرنسا بمكافحة الإرهاب ومحاكمة الأشخاص المسؤولين عن الجرائم ضد الإنسانية.
أهمية التعاون الدولي في مكافحة الإرهاب
تُظهر هذه المحاكمة أهمية التعاون الدولي في مكافحة الإرهاب ومحاكمة الأفراد المسؤولين عن الجرائم ضد الإنسانية، وتأتي في سياق الجهود الجارية لتعزيز القانون الدولي الإنساني ومكافحة الإرهاب.
في الخاتمة، تعتبر هذه المحاكمة خطوة مهمة نحو تحقيق العدالة للضحايا وأسرهم، وتعكس التزام المجتمع الدولي بمكافحة الإرهاب ومحاكمة الأفراد المسؤولين عن الجرائم ضد الإنسانية.

