في أحداث مثيرة، تعرضت مجموعة من الناشطين الأميركيين للاعتقال والتحقيق من قبل هيئة الجمارك وحماية الحدود الأميركية بعد عودتهم من كوبا على متن رحلة طيران خاصة من هافانا.
قافلة نويسترا أمريكا: رحلة مساعدات إلى كوبا
كانت المجموعة جزءًا من ائتلاف أكبر من الناشطين الذين سافروا إلى كوبا في موجات كجزء من قافلة نويسترا أمريكا، التي سميت على اسم مقال للفكري الكوبي خوسيه مارتي في القرن التاسع عشر، والذي انتقد الهيمنة الأميركية على الأمريكتين.
تضمنت القافلة 650 مندوبًا من 33 دولة، وقدمت ما يقدر بنحو 20 طنًا من المساعدات إلى كوبا، بما في ذلك أطعمة وادوية ولوازم طبية.
سافر بعض أعضاء القافلة إلى كوبا عبر البحر على متن قارب صيد طويل يبلغ طوله 75 قدمًا غادر من المكسيك محملًا بالأرز والفاصوليا والطعام المعلب وسوائل الأطفال ودراجات هوائية وألواح شمسية لتوزيعها على المنظمات الكوبية على الأرض.
فيما سافر آخرون على متن طائرات خاصة،许多 منها غادرت من وميامي وعادت إليها، وقال وفد بقيادة مجموعة الناشطين كود بينك إنهم نقلوا 6,300 رطل من الأدوية والإمدادات الطبية الأخرى بقيمة 433,000 دولار.
أعضاء القافلة يتعرضون للاعتقال والتحقيق
كانت هذه الإمدادات مخصصة لتخفيف آثار الحصار الأميركي المستمر على صادرات النفط إلى كوبا، الذي تسببت فيه إدارة ترامب في حجب شحنات النفط الفنزويلية إلى كوبا منذ القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في يناير.
أدى النقص في النفط إلى إغراق الجزيرة في أزمة، مع انقطاع التيار الكهربائي بشكل متكرر، وتعفن الطعام في الثلاجات، وتراكم النفايات في الشوارع بسبب عدم وجود đủ وقود لجمعها، وأجبر الكوبيين على العيش في الظلام بينما تعمل بعض الشركات على النفط المقدم من الولايات المتحدة.
تأثرت نظام الرعاية الصحية الشاملة في كوبا بشكل خاص، حيث أفادت صحيفة نيويورك تايمز أن مرضى المستشفيات يموتون بسبب نقص الموارد، ويقول الأطباء إن هذه الوفيات كانت يمكن منعها لو لم يكن هناك نقص في النفط.
شملت القافلة عددًا من الناشطين البارزين، بمن فيهم البث المباشر اليساري حسن بايكر وكرิส سمولز، العامل في أمازون الذي ساعد في تنظيم إضراب في منشأة في مدينة نيويورك في عام 2020.
كان سمولز من بين الذين تم مصادرة أجهزتهم.
تأثير الحصار الأميركي على كوبا
قال أوليفيا دينيوتشي، منظمة في منظمة كود بينك، إن هناك رحلة طيران خاصة غادرت الأمس ومرت بشكل سلس، ولكن 20 شخصًا من المجموعة تم استدعاؤهم للتحقيق الثانوي.
أوضحت دينيوتشي أن بعض الأسئلة التي تمت إدارتها كانت معيارية، بينما سُئل بعض أعضاء المجموعة عن عائلاتهم في فنزويلا والمكسيك وكوبا.
أضافت دينيوتشي أن وكلاء الجمارك أعطوا المجموعة خيارين: إما فتح هواتفهم وتسليمها للفحص، أو مصادرة الأجهزة، واختارت دينيوتشي وتسليم هاتفها، بينما تم مصادرة هواتف 18 شخصًا آخر.
كما تفقد الوكلاء ملاحظات وأجندات الأشخاص وأخذوا صورًا لمحتوى هذه الوثائق.
قال سوزان أديلي، رئيسة رابطة المحامين الوطنية، إن هذه عمليات بحث شائعة في الهواتف، وتستخدم في كثير من الأحيان ضد الناشطين، ومازالت الرابطة تقدم معلومات لأعضاء القافلة حول حقوقهم وتعمل على مساعدتهم في استعادة هواتفهم.
أعربت أديلي عن ثقتها بأن الناشطين لن يخافوا من هذه الإجراءات، وسيواصلون الوقوف مع كوبا في مواجهة الحصار الأميركي غير الإنساني.
كما أشارت إلى أن هناك طريقة لضغط الحكومة لإعادة الهواتف على الفور، وهناك إجراء يمكن اتخاذه لطلب تعويض عن تأثير ما يُعتبر بحثًا غير قانوني ومصادرة.
أفادت عضوة كوبية أميركية في القافلة، التي طلبت عدم الكشف عن اسمها لأسباب مهنية، أنها سافرت مع هاتف محمول tạm، وقالت إنها شعرت بالقلق حيال ذلك، لأنها سمعت عن عمليات تفتيش.
أضافت أن بعض أعضاء مجموعتها تم استدعاؤهم للتحقيق الثانوي، وبعضهم تم فحص أجهزتهم، وقالت إنها تعتقد أن بعض الأشخاص تم إيقافهم بسهولة لأنهم لديهم برنامج المسافرين الموثوق به، وهو برنامج يديره مكتب الجمارك وحماية الحدود.
أشارت إلى أن هدف القافلة كان مساعدة المدنيين الذين يعانون نتيجة للحصار، وقالت إن الناس ذهبوا لأنهم أرادوا مساعدة الناس، وأضافت أن ذلك كان الهدف النهائي.
تجدر الإشارة إلى أن عمليات البحث في هواتف الأشخاص دون مذكرة عادة ما تنتهك التعديل الرابع، مع استثناء واضح: عمليات البحث التي تتم في نقاط الدخول، بما في ذلك المطارات.
تُجرى هيئة الجمارك وحماية الحدود عمليات بحث في الأجهزة ب两 نوع: عمليات فحص أساسية، حيث يمكن للوكلاء النظر في أي شيء على هاتف الشخص المتاح بدون اتصال بالإنترنت، وعمليات فحص محسنة أكثر تقدمًا.
تسمح عمليات البحث المحسنة بدون مذكرة في بعض نقاط الدخول وتم منعها في نقاط أخرى، بفضل مجموعة من القرارات الفيدرالية ذات النتائج المختلفة.
يمكن للمسافرين رفض فحص أجهزتهم، ولكن بالنسبة للأشخاص الذين ليسوا مواطنين أميركيين، قد يعني ذلك رفض الدخول إلى البلاد، ويمكن للمواطنين الذين يرفضون عمليات الفحص أن يتم مصادرة أجهزتهم، وهو ما حدث لأعضاء القافلة الذين سافروا عبر ميامي.
أعربت مديعة بنجامين، مؤسس مشارك لكود بينك، عن صعوبة الحصول على تغطية إعلامية للازمة في كوبا، وقالت إن السلطات في ميامي عاقدت قدرة مجموعتها على عقد مؤتمر صحفي قبل الرحلة، ورفض المسؤولون ترخيصهم.
أضافت بنجامين أن السياسة الأميركية تجاه كوبا تتبع منطقًا يهدف إلى إصابة الشعب الكوبي بألم كافٍ ليدفعهم إلى الثورة، وقالت إن هذه السياسة أيديولوجية ولا تتحدث عن احتياجات الناس الحقيقية.
أخيرًا، تُظهر هذه الأحداث مدى الصراع بين الولايات المتحدة وكوبا، وتأثير الحصار على الشعب الكوبي، وتضغط على الحكومة الأميركية لمراجعة سياستها تجاه الجزيرة.


