في عام 1974، اختُطفت باتي هيرست، الوريثة البالغة من العمر 19 عاماً لإمبراطورية هيرست الإعلامية، من شقتها في بيركلي، كاليفورنيا. هذا الحدث أثار ضجة كبيرة في الولايات المتحدة، حيث نافس تغطية فضيحة ووترغيت من حيث التغطية التلفزيونية.
قصة باتي هيرست
بعد أكثر من أسبوع من الاختطاف، وصل إلى عائلة هيرست تسجيل صوتي يؤكد أنها لا تزال على قيد الحياة. في التسجيل، قالت هيرست إنها مع وحدة قتالية مسلحة بأسلحة آلية. هذا السيناريو كان كابوساً لكل أب وأم، لكن تفاصيله الغريبة كانت فريدة من نوعها.
اجتاحت محنة هيرست الولايات المتحدة، حيث نافس تغطية فضيحة ووترغيت من حيث التغطية التلفزيونية. كان هذا نتيجة لمزيج من عناصر المجتمع الراقي، والصدمة النفسية، والعنف المتطرف.
الاختطاف والتهديد
كان خاطفوها أعضاء في جيش التحرير السيمبيوني اليساري المتطرف، وهو جماعة غامضة وإحدى العديد من الجماعات الراديكالية الصغيرة في تلك الحقبة. ذكر مراسل بي بي سي في الولايات المتحدة، جون همفريز، أن القليل كان معروفاً عن هذه الجماعة.
ماركوس فوستر، مدير مدرسة في أوكلاند، كان أول ضحايا هذه الجماعة. وقد زُعم أن ذنبه لم يكن أكثر من محاولته إدخال حراس أمن إلى المدارس الثانوية المحلية. وقد قُتل فوستر برصاص مسموم بالسيانيد في نوفمبر 1973.
التسجيلات الصوتية
بعد أيام من عملية الاختطاف، بدأت الجماعة بتسليم تسجيلات صوتية لوسائل الإعلام تطالب عائلة هيرست بتمويل برنامج ضخم لتوزيع الطعام على الفقراء في كاليفورنيا. قال دونالد ديفريز، قائد الجماعة، إنه على استعداد تام لتنفيذ حكم الإعدام بحق ابنتهم لإنقاذ حياة الرجال والنساء والأطفال الجائعين من جميع الأعراق.
في تسجيلٍ صوتي ثانٍ بعد أربعة أيام، قالت هيرست إنها موجودة لدى جماعة مسلحة، هم ليسوا مجرد حفنة من المجانين. إنهم مستعدون تماماً للموت من أجل ما يفعلونه. ووافقت عائلة هيرست على طلب الجماعة بدفع مليوني دولار أمريكي كمساعدات غذائية.
الانضمام إلى الجيش
كان ويليام راندولف هيرست، ذلك الرجعي المتعجرف الذي قال ذات مرة إن الأثرياء وحدهم هم المثيرون للاهتمام، سيجد هذا الوضع على الأرجح غير قابل للتصديق. تم إنشاء نقاط توزيع في المناطق الفقيرة في جميع أنحاء لوس أنجلوس وسان فرانسيسكو، حيث تشكلت طوابير طويلة لجمع الأكياس التي تحتوي على الديك الرومي والخبز والحليب والبيض والفواكه والخضروات.
في بعض نقاط التوزيع، سادت مشاهد من الفوضى. ففي أوكلاند، تصاعد غضب الحشد الذي بلغ نحو خمسة آلاف شخص عندما ألقى المنظمون المؤن من نافذة. وطُعن أحد رجال الشرطة، وفقد أحد أفراد الحشد وعيه، بعدما بدأ الناس بإلقاء علب الطعام مرة أخرى.
الحصار والقتال
كثير ممن كان يفترض أن يستفيدوا من الطعام رفضوا قبوله، قائلين إنهم مصدومون من أساليب جيش التحرير السيمبيوني. وقال أحد سكان لوس أنجلوس إنهم يقدرون حياة الإنسان أكثر بقليل من كيسٍ من البقالة.
بعد أسابيع، وتحديداً في 3 أبريل 1974، صدر تسجيل هيرست الصادم: خُيّرتُ بين أمرين: إما إطلاق سراحي في منطقة آمنة، أو الانضمام إلى قوات الجيش، والقتال من أجل حريتي وحرية جميع الشعوب المضطهدة. اخترتُ البقاء والقتال.
المحاكمة والعقوبة
كان التسجيل مرفقاً بملصق يُظهرها بزي قتالي كامل، تُلوّح بسلاح آلي أمام شارة جيش التحرير السيمبيوني، وهي أفعى كوبرا ذات سبعة رؤوس. وقال راندولف هيرست للصحفيين في حالة من عدم التصديق إنها لم تكن ستنضم إلى أي منظمة من هذا القبيل إلّا بالإكراه.
في 15 أبريل 1974، تحولت باتي هيرست من ضحية إلى هاربة عندما أظهرتها لقطات كاميرات المراقبة أثناء عملية سطو مسلح على بنك وهي تحمل سلاحاً نارياً. كان الأمر محيراً للجمهور: هل اعتنقت التطرف حقاً أم أنها تعرضت لغسيل دماغ؟
الحياة بعد السجن
انقسمت وسائل الإعلام وأجهزة إنفاذ القانون بالتساوي حول الاحتمالين. وفي تسجيل نُشر بعد أسبوع، لم تُبدِ أي ندم، بل قالت: لأولئك الذين ما زالوا يعتقدون أنني مغسولة الدماغ أو ميتة، لا أرى أي سبب للدفاع عن موقفي.. أنا جندية في جيش الشعب.
بعد أيام قليلة، وصفت خطيبها ستيفن ويد، الذي كان معها وقت اختطافها، بأنه خنزير متحيز جنسياً وعمرياً. ومع تصاعد الضغط عليها، انتقلت الجماعة من سان فرانسيسكو إلى كومبتون في جنوب وسط لوس أنجلوس.
حاصر مكتب التحقيقات الفيدرالي مخبأها في 17 مايو 1974 بعد تلقيه معلومات تفيد برؤية مسلحين ينقلون أسلحة ثقيلة. ووصلت أنباء الحصار إلى طواقم التلفزيون التي سارعت إلى الموقع.
بعد أن أطلقت الشرطة قنابل الغاز المسيل للدموع على المبنى، وتبادل الطرفان إطلاق النار، اشتعلت النيران في المنزل. ولقي ستة من أعضاء الجيش حتفهم في الحريق، من بينهم بعض خاطفي هيرست.
بُثّت المواجهة المسلحة كاملة على الهواء مباشرة عبر التلفزيون، لتكون أول حادثة إطلاق نار تُبثّ كخبر متواصل. لم يدرك المشاهدون ولا الشرطة أن هيرست لم تكن قريبة من موقع الحادث، بل كانت تشاهد البث من غرفة في فندق بالقرب من ديزني لاند.
في 20 مارس 1976، أدانت هيئة المحلفين هيرست بعد محاكمة استمرت سبعة أسابيع. حُكم عليها بالسجن سبع سنوات في سجن فيدرالي، إلا أن الرئيس جيمي كارتر خفف عقوبتها بعد 22 شهراً. وفي عام 2001، أصدر الرئيس بيل كلينتون عفواً كاملاً عنها.
استقرت هيرست في حياة أكثر هدوءاً، وتزوجت من حارسها الشخصي بعد شهرين من إطلاق سراحها من السجن. كانت قد التقت به لأول مرة عام 1976 أثناء إطلاق سراحها بكفالة في انتظار الاستئناف. اتجهت إلى الكتابة والتمثيل، وجسدت شخصيتها لاحقاً الممثلة ناتاشا ريتشاردسون في فيلم سيرة ذاتية عام 1988 مقتبس من سيرتها الذاتية.

