في ظل التصعيد العسكري في المنطقة، يتصاعد النقاش حول المخاطر الكامنة في مهاجمة المفاعلات النووية، خاصة بعد التقارير الإيرانية عن هجوم استهدف منطقة منشأة تخصيب اليورانيوم في ناتنز.
خطر التسرب الإشعاعي في المنطقة
أشارت الصحيفة العبرية إلى أن خبراء محطات الطاقة النووية والطاقة الذرية يقدمون بيانات مطمئنة للقلقين من تسرب إشعاعي، مؤكدين أن الأمر يمكن احتواؤه تقنياً.
بدا النقاش على الشبكات العربية منذ اندلاع الحرب بين إسرائيل والولايات المتحدة ضد إيران، حول المخاطر الكامنة في مهاجمة المفاعلات النووية، لافتة إلى أن هذا النقاش تصاعد بشكل ملحوظ بعد التقارير الإيرانية.
الرد الإيراني الذي استهدف ديمونا ترك أيضاً أثراً قوياً على مجريات النقاش، حيث نُشر في وسائل إعلام عربية أن التصعيد العسكري في المنطقة زاد من الأسئلة المتعلقة بتداعيات الأحداث حول المفاعل النووي في ديمونا.
ذكرت الصحيفة العبرية أن التقارير الإعلامية العربية أوضحت أنه وفقاً لخبراء، يجب التعامل مع التطورات من خلال تحليل علمي دقيق دون مبالغة، لكن أيضاً دون استهانة بالتهديدات.
التطورات الأخيرة في المنطقة
أقتبست الصحيفة العبرية منشوراً نشره أمجد الوكيل، الرئيس السابق لهيئة محطات الطاقة النووية في مصر، الذي أكد فيه أنه أمام الهجوم على المنطقة المحيطة بمفاعل ديمونة، شعر بالحاجة لمشاركة النقاط العلمية والتقنية الأهم لفهم الوضع بشكل موضوعي ودقيق.
شرح الوكيل على حسابه الخاص بموقع الفيسبوك أن هناك فرقاً جوهرياً بين انفجار وتسرب، موضحاً أن إصابة المفاعلات النووية لا تؤدي بالضرورة إلى انفجار نووي كما يحدث مع القنابل الذرية.
أضاف الوكيل أن الخطر يتمثل في تسرب إشعاعي قد ينجم عن ضرر يلحق بأوعية المفاعل أو أنظمة التبريد، وهو أمر يمكن احتواؤه تقنياً حسب قوله.
كما أوضح الوكيل أن اتجاه الرياح يلعب دوراً هاماً في توجيه المسار الطبيعي لأي سحابة إشعاعية محتملة، مشيراً إلى أن الرياح في المنطقة الشرقية للبحر المتوسط تأتي معظم أيام السنة من الشمال الغربي.
مما يستدعي يقظة من جانب الأردن، حيث يقع مفاعل ديمونة على بعد 70 إلى 80 كيلومتراً من حدود سيناء، وعلى مسافة تزيد عن 400 كيلومتر عن القاهرة ودلتا النيل.
الاستعدادات الدولية للتصدي للخطر
مع الأخذ في الاعتبار أن المواد المشعة تتشتت طبيعياً مع زيادة المسافة، فإن التأثير المحتمل على مناطق النيل هذه يكاد يكون معدوماً، لافتة إلى أن مصر تمتلك شبكة وطنية لرصد الإشعاع تعمل على مدار الساعة وبزمن حقيقي.
أشارت الصحيفة إلى أنه في الأسبوع الثاني من الحرب، نُشر على موقع قناة رؤيا الأردنية تقرير ركز على خطر التسرب من المواقع النووية في إيران، تحت عنوان سيناريو التسرب النووي – تهديدات وجودية للبيئة البحرية في الخليج وتداعيات محدودة جغرافياً على الأردن.
أفادت الوكالة الدولية للطاقة الذرية بعد الهجوم الإيراني الذي استهدف منطقة ديمونة، بأنها لم تتلق أي مؤشر على حدوث ضرر لمركز الأبحاث النووية في النقب.
رصدت الصحيفة أن رئيس اللجنة الأردنية للطاقة الذرية، خالد الطوقان، أكد استعداد بلاده لرصد أي تغيير في البيئة، موضحاً أن هناك 26 محطة لرصد الإشعاع موزعة من شمال الأردن إلى جنوبه.
أضاف الطوقان أن الهجمات تركز على المنشآت السطحية، في حين أن جزءاً من المنشآت النووية يقع على أعماق عشرات الأمتار تحت الأرض، مما يصعب الوصول إليها.
ذكرت الصحيفة أن هذه ليست المرة الأولى التي تعرب فيها بعض الدول العربية عن مخاوف في المجال النووي، فقد حدث الأمر ذاته خلال عملية مع كلبيئ في يونيو من العام الماضي.
أوضحت الصحيفة أن بعض الأشخاص استغلوا حالة الذعر في الحرب السابقة لبيع اليود ويوديد البوتاسيوم للجمهور في دول عربية، بدعوى أن هذه المواد يمكن استخدامها كعلاج وقائي.
أشارت إلى أن استخدام يوديد البوتاسيوم مخصص فقط لحالات الطوارئ المرتبطة بالإشعاع، ويتم تحت ظروف محددة وتوجيهات دقيقة.
أخيراً، أفادت الصحيفة أن النقاش على الشبكات الاجتماعية العربية يتصاعد، لكن لم يُبلغ حتى الآن عن أي تلوث إشعاعي في أراضي الدول المتحاربة في المعركة الحالية.
تأتي هذه التطورات في سياق التوترات المتزايدة في المنطقة، مما يؤكد على الحاجة إلى الحفاظ على الاستقرار والسلام في المنطقة.
في الختام، يبدو أن خطر التسرب الإشعاعي يظل قلقاً كبيراً للمنطقة، ويتطلب تعاوناً دولياً لضمان السلامة النووية والبيئية.
يتعين على الدول المعنية اتخاذ الإجراءات اللازمة للتصدي لهذا الخطر، مع الحفاظ على الاستقرار والسلام في المنطقة.

