بدأت خطة المستشار الألماني فريدريش ميرتس لإعادة مئات الآلاف من اللاجئين السوريين إلى سوريا تثير جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية والإعلامية في ألمانيا، حيث يرى الخبراء أن هذه الخطة تواجه تحديات قانونية وقضايا إنسانية كبيرة.
التحديات القانونية
يعتقد الخبراء الألمان أن أي خطة لإعادة اللاجئين السوريين إلى سوريا ستواجه عقبات قانونية منيعة، حيث يتمتع الغالبية الساحقة من السوريين في ألمانيا بوضع حماية قانوني، ويجب إلغاء هذا الوضع عبر إجراءات فردية معقدة يمكن الطعن فيها أمام المحاكم.
أشار البروفيسور دانييل تيم، خبير الهجرة في جامعة كونستانس الألمانية، إلى أن النقاش السياسي في ألمانيا يتسم بالمبالغة، وأن الأرقام التي يطرحها المستشار ميرتس لا تستند إلى أسس عملية أو قانونية، محذراً من تبسيط قضية شديدة التعقيد.
يعتقد تيمو شيرنبرغ، المدير التنفيذي لمجلس اللاجئين في ولاية هيسن الألمانية، أن الخطة التي قدمها ميرتس غير واقعية ولا يمكن تحقيقها، حيث أن الحكومة السورية لا تملك القدرة على استيعاب هذا العدد الهائل من العائدين، خصوصاً مع وجود ملايين النازحين داخلياً وعشرات آلاف العائدين من مخيمات اللجوء في دول الجوار.
أثارت تصريحات ميرتس حول عودة اللاجئين السوريين إلى سوريا تساؤلات حول إن كان المستشار يسعى فعلاً إلى التخلص من فئة مندمجة وفاعلة في المجتمع الألماني، حيث يوجد نحو 6000 طبيب سوري وقرابة 200 ألف يعملون في مهن تعاني فيها ألمانيا من نقص حاد.
القضايا الإنسانية
يشير شيرنبرغ إلى أن هؤلاء الأشخاص يعيشون في ألمانيا منذ سنوات طويلة، ولديهم وظائف وشبكات اجتماعية، وأطفال ولدوا في ألمانيا ولا يعرفون سوريا أصلاً، مما يجعل فكرة عودتهم إلى سوريا غير ممكنة.
يوضح صادق الموصلي، المتحدث باسم التجمع السوري في ألمانيا، أن الحديث عن عودة جماعية خلال ثلاث سنوات غير واقعي تماماً، حيث لا توجد في سوريا مقومات أساسية للحياة، و1.3 مليون شخص يعيشون في خيام، والدمار واسع، والمدارس غير موجودة في مناطق كثيرة.
يعتقد الأستاذ الجامعي دانييل تيم أن السوريين الذين غادروا الشرق الأوسط إلى أوروبا اتخذوا قراراً استراتيجياً ببناء حياة جديدة، ما يجعل احتمال عودتهم أقل بكثير مقارنة باللاجئين في تركيا أو لبنان.
يرى السياسي الخبير شيرنبرغ أن المستشار ميرتس يتبنى مواقف تأتي عادةً من أقصى اليمين، وأنه بذلك يضفي عليها شرعية داخل تياره المحافظ، مما يجعلها سالحة للتداول ويمنح اليمين الشعبوي والمتطرف فرصة لاستثمارها سياسياً.
يشير دانييل تيم إلى أن النجاح في سياق الترحيل يتطلب عدم تعميم الأحكام على جميع السوريين، موصياً بوضع أولويات واضحة تشمل من لم يندمج بعد وإنشاء مزيج من الحوافز والعقوبات لزيادة العودة الطوعية وإصلاحات عميقة في نظام اللجوء ليصبح قادراً على التعامل مع الأعداد الكبيرة.
الجدل السياسي
يوضح تيم أن أي تقدم حقيقي في هذا السياق يحتاج إلى نفَس طويل وإلى خطاب سياسي أكثر واقعية وأقل شعبوية، حيث يجب التركيز على فئة محددة من السوريين بدل إطلاق وعود غير قابلة للتنفيذ.
يعتقد الخبراء الألمان أن الجدل الذي أثاره المستشار يعمق الانقسام السياسي ويمنح خطاب اليمين الشعبوي والمتطرف في ألمانيا مساحة أكبر، دون أن يقدم حلولاً عملية أو إنسانية.
أشار شيرنبرغ إلى أن المستشار ميرتس يريد إلصاق نسبة 80% من السوريين بالرئيس الشرع، بينما يؤكد أن هذه النسبة لم تصدر عن الرئيس السوري، وإنما هي نسبة أرادها ميرتس نفسه.
يعتقد دانييل تيم أن نظام اللجوء الحالي غير مصمم للتعامل مع مئات الآلاف من الحالات، ويجب فحص كل حالة على حدة، بما يشمل الأصل الجغرافي والروابط الاجتماعية وإمكانية كسب العيش في سوريا.
يوضح تيم أن كثيرين من السوريين حصلوا على الجنسية الألمانية، وهؤلاء خارج أي نقاش حول العودة، وهو ما يجعل الأرقام التي يطرحها ميرتس مضللة وغير دقيقة.
يشير شيرنبرغ إلى أن أي محاولة لترحيل مئات الآلاف ستصيب النظام القضائي بالشلل لسنوات طويلة، حيث أن إلغاء وضع الحماية القانوني يتطلب إجراءات فردية معقدة يمكن الطعن فيها أمام المحاكم.
يعتقد دانييل تيم أن أي خطة لإعادة مئات الآلاف ستصطدم بجدار قانوني هائل، ويجب التركيز على فئة محددة من السوريين بدل إطلاق وعود غير قابلة للتنفيذ.
يوضح تيم أن النجاح في سياق الترحيل يتطلب عدم تعميم الأحكام على جميع السوريين، موصياً بوضع أولويات واضحة تشمل من لم يندمج بعد وإنشاء مزيج من الحوافز والعقوبات لزيادة العودة الطوعية وإصلاحات عميقة في نظام اللجوء ليصبح قادراً على التعامل مع الأعداد الكبيرة.
أخيراً، يبدو أن الجدل الذي أثاره المستشار ميرتس يعمق الانقسام السياسي ويمنح خطاب اليمين الشعبوي والمتطرف في ألمانيا مساحة أكبر، دون أن يقدم حلولاً عملية أو إنسانية.


