يرى دبلوماسيون ومحللون أن تصريحات سموتريتش تأتي في سياق محاولة كسب تأييد قاعدته اليمينية قبل أي استحقاقات انتخابية مقبلة. واعتبروا أن هذا الخطاب التصعيدي يضع تل أبيب أمام تحديات سياسية ودبلوماسية متزايدة إقليميا ودوليا، خاصة في ظل تصاعد الانتقادات للتحركات المرتبطة بالاستيطان والسيادة على أراضي الضفة الغربية المحتلة.
خطة سموتريتش للتهجير: تهديد للسلام
كان سموتريتش قد قال خلال مؤتمر لقادة المستوطنات بالضفة الغربية، إن أهدافه في ولاية الحكومة القادمة هي تهجير الفلسطينيين، وإلغاء اتفاقيات أوسلو للسلام، والدفع نحو ضم الضفة الغربية المحتلة. وبحسب صحيفة “تايمز أوف إسرائيل”، فإن “فكرة التهجير تم طرحها مرارا وتكرارا من قبل قادة اليمين المتطرف في أعقاب هجوم السابع من أكتوبر، لكنها ركزت إلى حد كبير على غزة، في حين يأتي إعلان سموتريتش بمثابة مثال نادر نسبيا لسياسي إسرائيلي بارز يعبر عن رغبته في توسيع هذا الهدف المثير للجدل ليشمل الضفة الغربية”.
يرى نائب مساعد وزير الدفاع الأميركي السابق لشؤون الشرق الأوسط مايك ملروي، أن “رفض إسرائيل والأعضاء البارزين في الحكومة للنظر في حل الدولتين، واستمرارها في ضم الأراضي في الضفة الغربية، سيقوض التقدم المحرز في الخطة ذات العشرين بندًا التي ترعاها الولايات المتحدة”. وشدد ملروي الذي سبق أن عمل في وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه)، على ضرورة “أن يكون التعامل مع هذه القضايا أولوية لمجلس السلام الذي دشنه الرئيس ترامب”.
الآثار المترتبة على خطة سموتريتش
كما أوضح الدبلوماسي الفلسطيني السابق بركات الفرا في تصريحات لـ”سكاي نيوز عربية”، أن “تصريحات سموترتش وقرار الحكومة الإسرائيلية بشأن ملكية الأراضي لا تمثل خطوة خطيرة فحسب، بل تعد إعلانا صريحا لضم الضفة الغربية وتهجير سكانها، ومع تطبيق قانون الغائبين تكتمل ملامح المشهد”. وأضاف الفرا أن “الموقف العربي والدولي لا يزال يقتصر على الشجب والإدانة وعقد الاجتماعات في الجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي والأمم المتحدة، في وقت تواصل فيه إسرائيل تنفيذ سياساتها على الأرض”.
أشار رمضان أبو جزر، مدير مركز بروكسل الدولي للبحوث، إلى أن “توجه سموتريتش وقرارات حكومة نتنياهو يمثل خطوة عملية لإعدام عملية السلام، وتقويض جميع نتائج التقارب والتطبيع التي تحققت مع دول المنطقة، كما يفتح مسار مواجهة بين إسرائيل وعدد من الدول الغربية، ولا سيما الأوروبية منها، التي تعد راعية تقليدية لمسار السلام وترفض ضم الأراضي وتعده انتهاكا غير مقبول للقانون الدولي”.
بدوره، اعتبر أستاذ القانون الدولي وعضو الجمعيات الأميركية والأوروبية للقانون الدولي، محمد مهران، أن “الدعوة العلنية من سموتريتش لتشجيع هجرة الفلسطينيين وفرض السيادة على الضفة تشكل اعترافا رسميا بنية ارتكاب جريمة تطهير عرقي”. وأضاف أن “اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 تحظر صراحة في المادة 49 النقل القسري الفردي أو الجماعي للأشخاص المحميين من الأراضي المحتلة أو داخلها”.
أخيراً، أكد مهران أن “فرض السيادة الإسرائيلية الكاملة على الضفة الغربية يعني الضم الرسمي للأراضي المحتلة، والقانون الدولي يحظر الاستيلاء على الأراضي بالقوة، فالمادة الثانية من ميثاق الأمم المتحدة تنص على عدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وبالتالي يشكل الضم عدواناً بموجب القانون الدولي ويعرض إسرائيل لعقوبات دولية”.

