في وقت يتصاعد فيه التوتر على الحدود اللبنانية، يجد المحللون أنفسهم أمام تحدي فهم الخلفية والأسباب وراء هذا التصعيد. حيث إن الجبهة اللبنانية عادت لتتصدر المشهد مرة أخرى بعد هدوء نسبي شهده لبنان منذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في 27 نوفمبر عام 2023.
الوضع على الحدود اللبنانية
شهدت المنطقة غارات من حين إلى آخر، فيما بدا “حزب الله” صامتا إزاء الخروقات التي مارستها إسرائيل منذ توقيع الاتفاق. هذا الصمت أثار العديد من الأسئلة حول استراتيجية “حزب الله” وموقفه من التصعيد الحالي.
في الوقت الراهن، تشتعل جبهة لبنان من جديد على وقع تصعيد بين “حزب الله” وإسرائيل، التي أعلن جيشها عن مخطط لتحطيم الجسور وعزل الجنوب. هذا المخطط يُدلل على خطة أكبر لإسرائيل، وفق مطلعين ووسائل إعلام لبنانية، بإقدامها على احتلال الجنوب اللبناني.
التوغل البري في الجنوب اللبناني هو واحد من الجوانب المهمة في هذا التصعيد. حيث إن “اليوم السابع” تواصل هاتفيا مع داني الغفرى المتحدث باسم قوات الأمم المتحدة المؤقتة لحفظ السلام في الجنوب اللبناني (يونيفيل) للاطلاع على حقيقة الأوضاع في الجنوب اللبناني.
أعرب الغفرى عن قلق “اليونيفيل” البالغ إزاء تصاعد وتيرة العنف في الجنوب وتصاعد الأنشطة الجوية والبرية المتبادلة بين حزب الله وإسرائيل. كما أشار إلى تزايد وتيرة التوغل البري للقوات الإسرائيلية في أراضي الجنوب اللبناني.
دور اليونيفيل في الجنوب اللبناني
هذا التوغل يُشكل انتهاكًا جسيمًا للقرار الأممي 1701، وفقاً لما أوضحه الغفرى. وأكد أن “اليونيفيل” ترفع تقريرًا بشأن هذه الانتهاكات لمجلس الأمن، داعياً الأطراف المتصارعة لوقف فورٍ لإطلاق النار.
كما أشار الغفرى إلى الهجمات التي طالت منطقة العمليات الخاصة بقوات “اليونيفيل” جنوبي نهر الليطاني. وأشار إلى تعرض قوة “اليونيفيل” لهجمات مؤخرًا أسفرت عن إصابة 3 عناصر من الكتيبة الغانية من بينهم إصابة في وضع حرج.
هذه الهجمات تُمثل خرقًا صارخًا لقوانين ومواثيق الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن التي تكفل الحماية لعناصر هذه القوات. ولا تزال التحقيقات جارية للتأكد من مصدر إطلاق النار والتحقق من جهة الإطلاق.
في موازاة ذلك، نفى “الغفرى” ما تردد بشأن إجلاء “اليونيفيل” جنودها من الجنوب اللبناني. وأكد أن عناصر قوة الأمم المتحدة لحفظ السلام لا يزالون في مواقعهم بالجنوب، نافياً مغادرتهم أو إجلاءهم.
وأكد الغفرى أن الأوضاع في لبنان تزداد خطورة، وتكاد تخرج الأمور عن السيطرة. فلبنان أصبح على حافة الهاوية ما لم تتدخل الأطراف الدولية لوقف هذا التصعيد.
التصعيد والتدخل الدولي
أضاف أن القصف لا يتوقف من قبل القوات الإسرائيلية على الجنوب والشرق والضاحية الجنوبية لبيروت. ويقابله هجمات صاروخية من قبل “حزب الله” تجاه الشمال من الأراضي المحتلة.
ما الدور الذي تقوم به قوات الأمم المتحدة حالياً في الجنوب اللبناني؟ أكد الغفرى أن “اليونيفيل” قامت بتكييف أعمالها مع التحديات الأمنية الكبيرة التي تواجهها.
حيث إنها تقوم بدعم قوافل المساعدات الإنسانية للأهالي في قرى وبلدات الجنوب. وتوفير الحماية الأمنية لهذه القوافل والعاملين في المجال الإغاثي والإنساني.
أضاف الغفرى، قائلاً: ننسق من خلال آليات الارتباط والتنسيق التابعة لنا مع “الصليب الأحمر” لنقل الجرحى والمصابين جراء القصف في الجنوب، وتسهيل مهامهم التي تُجرى في نطاق عمليات “اليونيفيل”.
وأشار إلى تواصل “اليونيفيل” مع الجانبين الإسرائيلي واللبناني لوقف التصعيد. وقال “الغفرى” إن هناك تواصل مستمر بين “اليونيفيل” والجانبين الإسرائيلي واللبناني من أجل تنسيق مرور آمن لقوافل الإغاثة والجرحى والمصابين.
كما أشار إلى محاولات وقف التصعيد، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى أهل الجنوب الذين لا يزالون داخل منطقة عمليات “اليونيفيل”. وأضاف أننا نراقب عن كثب تطور الأوضاع ونقدم تقارير يومية إلى مجلس الأمن بكل هذه التطورات.
في خاتمة المطاف، يبدو أن الوضع على الحدود اللبنانية يزداد تعقيداً وتوتراً. ويتطلب تدخلاً دولياً عاجلاً لوقف هذا التصعيد والعودة إلى طاولة المفاوضات.
حيث إن استمرار هذا الوضع سيؤدي إلى عواقب وخيمة على المنطقة والعالم أجمع. ولذلك، يجب على المجتمع الدولي أن يبادر بالتدخل الفوري لوقف هذا التصعيد والعمل على إحلال السلام في المنطقة.
وفيما يخص دور “اليونيفيل”، يبدو أن له دوراً حاسماً في وقف هذا التصعيد. حيث إن “اليونيفيل” تقوم بدعم قوافل المساعدات الإنسانية وتوفير الحماية الأمنية لها.
كما تقوم “اليونيفيل” بتواصل مستمر مع الجانبين الإسرائيلي واللبناني لوقف التصعيد. ويتعين على “اليونيفيل” أن تتواصل مع المجتمع الدولي لضمان دعمها في مهمتها لوقف هذا التصعيد.


