شهدت الضاحية الجنوبية لبيروت تصعيداً خطيراً بعدما شنت الطائرات الحربية الإسرائيلية غارات عنيفة على منطقة حارة حريك، مما أدى إلى تصاعد دخان كثيف من المباني السكنية. جاء هذا القصف بعد ساعات من تحذيرات أطلقها المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، دعا فيها سكان الأحياء المجاورة إلى إخلاء منازلهم فوراً، في تطور لافت للعمليات العسكرية المستمرة منذ أيام.
غارات إسرائيلية على الضاحية الجنوبية بعد تحذيرات الإخلاء
رصدت كاميرات البث المباشر أعمدة الدخان تتصاعد من فوق أحد المباني في الضاحية الجنوبية، بينما أكدت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية وقوع الغارة على حارة حريك. وكان أدرعي قد حدد في تحذيره أحياء برج البراجنة والحدث والشياح كمناطق مستهدفة، مطالباً السكان بإنقاذ حياتهم عبر المغادرة الفورية.
يأتي هذا التصعيد في إطار المواجهات المستمرة بين إسرائيل وحزب الله منذ الاثنين الماضي، حيث تشهد المناطق الحدودية تبادلاً للقصف والغارات. وتعد الضاحية الجنوبية معقلاً رئيسياً لحزب الله، مما يجعلها هدفاً متكرراً للعمليات الإسرائيلية التي تسعى لتضييق الخناق على أنشطة الحزب.
ارتفاع حصيلة الضحايا في لبنان وسط استمرار المواجهات
أعلنت وزارة الصحة اللبنانية ارتفاع حصيلة الضحايا جراء الغارات الإسرائيلية إلى 123 قتيلاً و683 جريحاً منذ بدء المواجهات. وأشارت الوزارة في بيانها إلى أن هذه الأرقام مرشحة للزيادة مع استمرار وصول المصابين إلى المستشفيات، مما يعكس خطورة الوضع الإنساني في المناطق المتضررة.
من جانبه، واصل الجيش الإسرائيلي توجيه التحذيرات لسكان المناطق القريبة من مواقع حزب الله، مؤكداً أن هذه الإجراءات تهدف إلى تجنب وقوع خسائر بين المدنيين. إلا أن نشطاء حقوقيين حذروا من أن القصف العشوائي يعرض حياة الآلاف للخطر، خاصة مع صعوبة الإخلاء السريع في ظل الظروف الراهنة.
مخاوف من تصعيد إقليمي وتداعيات إنسانية خطيرة
تشير التطورات الأخيرة إلى تصعيد غير مسبوق في المواجهات بين الطرفين، حيث توسعت دائرة الاستهداف لتشمل مناطق سكنية بعيدة عن الخطوط الأمامية. ويرى مراقبون أن هذا التصعيد قد يؤدي إلى تداعيات إقليمية أوسع، خاصة مع تزايد المخاوف من انزلاق المنطقة إلى حرب شاملة.
في خضم هذه الأحداث، تتواصل الجهود الدبلوماسية لتهدئة الوضع، إلا أن استمرار الغارات والتحذيرات يشير إلى تعقيد المشهد. ومع ارتفاع حصيلة الضحايا وتصاعد التوتر، تبقى الأعين متجهة نحو الضاحية الجنوبية وبقية المناطق اللبنانية، بانتظار ما ستسفر عنه الساعات القادمة من تطورات.

