تعد ألمانيا من الدول المتقدمة في مجال الهندسة والبناء، لكنها تواجه تحديات كبيرة في إكمال المشاريع في الوقت المحدد. فمطار برلين الجديد استغرق 14 عاماً للانتهاء بدلاً من 5 سنوات، بينما لا تزال محطة شتوتغارت المركزية قيد الإنشاء رغم مرور 16 عاماً.
تأخيرات بناء المشاريع في ألمانيا
من الجدير بالذكر أن دار أوبرا كولونيا، التي بُنيت في خمسينيات القرن الماضي كرمز للديمقراطية الحديثة، باتت بحاجة إلى ترميم. وقد بدا الأمر بسيطاً عام 2012، حيث كان من المخطط إنجاز العمل في 3 سنوات، ومع ذلك، لا يزال المبنى قيد الإنشاء حتى اليوم.
تُشير مغنية الأوبرا إميلي هيندريش إلى أن المشكلة تكمن في عدم وجود حل سريع للمشاكل التي تحدث خلال عملية البناء. فقد مرّت 10 سنوات ولم تتاح لها الفرصة للغناء في دار الأوبرا الجديدة، مما أثار اشمئزازها من إهدار الأموال.
من ناحية أخرى، يُشير الممثل أندرياس غروتسينغر إلى أن أحد أسباب التأخير هو عدم وجود تواصل فعال بين الأطراف المعنية. فقد أُعلن عن مواعيد جديدة مرارًا وتكرارًا، لكنها لم تُنفذ أبدًا، مما أثار سخرية متزايدة.
يرى يورغن مارك فولم، مدير المشروع، أن التعقيدات الهائلة للمشروع هي من أسباب التأخير. فقد كان لا بد من إعادة الكثير من العمل بسبب عدم منح التراخيص بالشكل الصحيح، وظهور عيوب في التصميم والبناء.
دروس من فرنسا
يُضاف إلى ذلك المناقصات الصارمة التي غالبًا ما تُفضل صاحب العرض الأرخص. فعندما يُعلن المقاولون إفلاسهم، يتوقف العمل، وتُطرح مناقصات جديدة، وتتفاقم التأخيرات.
تُشير دار أوبرا كولونيا إلى أن المشكلة تكمن في عدم وجود خطة بديلة في حالة حدوث مشاكل. فهناك دائمًا تلك العقلية العنيدة المتصلبة: ‘لدينا خطة، كتبناها، من المفترض أن تسير الأمور على هذا النحو!’
من الجدير بالذكر أن كاتدرائية نوتردام في باريس أُنجزت في 5 سنوات فقط، بعد حريق دمّر جزء كبير من سقفها. وقد أشرف الجنرال المتقاعد جان لويس جورجلين على المشروع بدقة عسكرية.
لقد كان الشعور بالهدف المشترك هو ما خلق ‘روح نوتردام’. فقد قال فيليب جوست، الذي تولى المسؤولية بعد وفاة جورجلين: ‘سوف نعمل كأسرة واحدة كبيرة’، وأنه موجود لمساعدتهم في حال واجهوا أي مشاكل.
يُشير جوست إلى أن إنفاق المال لحل مشكلة ما بسرعة هو استثمارٌ مُوفق. إنه أشبه بمكافحة حريق قبل أن ينتشر. وقد كان مستعدًا للأسوأ، وخصص ما يقارب من ربع ميزانية إعادة الإعمار لمراعاة ارتفاع الأسعار.
التواصل الفعال بين الأطراف المعنية
تُشير راينر هولتسناغل، رئيس اتحاد دافعي الضرائب في ألمانيا، إلى أن ألمانيا تواجه مشكلة كبيرة في إكمال المشاريع في الوقت المحدد. فقد لم تعد المشاريع الضخمة تُبنى بسرعة وكفاءة ووفقًا للمتطلبات.
يُضيف هولتسناغل أن المشكلة تكمن في كثرة اللوائح التي تُبطئ كل شيء. فقد تُكلف مبالغ طائلة والكثير من الوقت والجهد، كما أن الأمور تزداد تعقيدًا عندما تقع مسؤولية الإشراف على هذه اللوائح على عاتق إدارات مختلفة.
من الجدير بالذكر أن كاتدرائية كولونيا استغرق بناؤها 600 عام. وقد كان ذلك نتيجة لعدم وجود خطة واضحة ومتسقة، بالإضافة إلى عدم وجود تواصل فعال بين الأطراف المعنية.
تُشير إميلي هيندريش إلى أن الإعلان عن إعادة افتتاح دار أوبرا كولونيا في خريف 2026 يعد خبراً سارًا. وقد سيكون الأمر مؤثراً للغاية بالنسبة لها، إذا سنحت لها الفرصة للغناء هناك.
يُشير أندرياس غروتسينغر إلى أن مباني دار الأوبرا والمسرح في كولونيا لم تُصان بشكل صحيح لعقود، مما فاقم المشكلة. وقد قللت ألمانيا من استثماراتها في بنيتها التحتية لدرجة أنه عندما يحين وقت الاهتمام بها، تصبح المشاكل كارثية.
من الجدير بالذكر أن هناك دروساً يمكن أن تُستفاد من فرنسا فيما يتعلق بإكمال المشاريع في الوقت المحدد. فقد كان الشعور بالهدف المشترك هو ما خلق ‘روح نوتردام’، وقد كان ذلك نتيجة للتواصل الفعال بين الأطراف المعنية.
تُشير راينر هولتسناغل إلى أن ألمانيا يمكنها أن تستفيد من أفضل الممارسات في أماكن أخرى. فقد كان من الأفضل أن تتعلم ألمانيا من تجارب فرنسا في إكمال المشاريع في الوقت المحدد.
يُشير يورغن مارك فولم إلى أن المشكلة تكمن في عدم وجود خطة واضحة ومتسقة، بالإضافة إلى عدم وجود تواصل فعال بين الأطراف المعنية. وقد كان ذلك نتيجة لعدم وجود هدف مشترك بين الأطراف المعنية.
من الجدير بالذكر أن هناك حاجة ملحة لتعلم الدروس من فرنسا فيما يتعلق بإكمال المشاريع في الوقت المحدد. فقد كان الشعور بالهدف المشترك هو ما خلق ‘روح نوتردام’، وقد كان ذلك نتيجة للتواصل الفعال بين الأطراف المعنية.

