بدأت العلاقة بين الولايات المتحدة وإيران بالتدهور بشكل واضح في خمسينات القرن الماضي، حيث شهدت ثلاثة أحداث رئيسية تشكلت مواقف الطرفين تجاه بعضهما البعض، مما أدى إلى استمرار انعدام الثقة والعداء بينهما.
تاريخ الصراع بين الولايات المتحدة وإيران
كانت إيران والولايات المتحدة تتمتعان بعلاقة وثيقة بعد الحرب العالمية الثانية، حيث رأت واشنطن طهران كحليف رئيسي ضد الاتحاد السوفيتي، ودعمت الشاه محمد رضا بهلوي في تحول إيران إلى ملكية موالية للغرب في الشرق الأوسط.
然而، في عام 1951، قام رئيس الوزراء الإيراني المنتخب محمد مصدق بتأميم صناعة النفط في إيران، مما أثار غضب الولايات المتحدة وبريطانيا، والتي ساعدت في دعم انقلاب ضد مصدق في عام 1953.
أعاد الانقلاب سلطة الشاه، لكنه خلق أيضًا شعورًا عميقًا بالظلم في المجتمع الإيراني، حيث رأى العديد من الإيرانيين فيه تدخلاً أجنبيًا ضد الديمقراطية، مما أدى إلى تدهور العلاقات بين البلدين.
في عام 1979، أنهت الاحتجاجات الجماهيرية حكم الشاه، وعاد الزعيم الديني آية الله روح الله الخميني من المنفى وأنشأ الجمهورية الإسلامية، متبنيًا أيديولوجيا واضحة معادية للغرب ومعادية للولايات المتحدة بالذات.
أزمة الرهائن وتصعيد التوترات
أزمة الرهائن في 1979-1981، حيث اقتحمت مجموعة طلابية متحالفة مع فكر الخميني السفارة الأمريكية في طهران واحتجزت 66 رهينة أمريكية، زادت التوترات بين البلدين، حيث طالب الطلاب ب تسليم الشاه إلى إيران.
استمرت العداوة بين الولايات المتحدة وإيران، حيث ازدادت مع تفجيرات ثكنات بيروت عام 1983، التي قتلت فيها ميليشيا حزب الله المدعومة من إيران أكثر من 200 من مشاة البحرية الأمريكية في لبنان.
في التسعينيات وبدايات الألفية، شهدت إيران فترة من الانفتاح السياسي، حيث دعم الإيرانيون قادة إصلاحيين، ولفترة، اعتقدوا أن التغيير قد يكون ممكنًا، لكن هذه الآمال تلاشت مع مقاومة المتشددين.
في أوائل الألفية، أصبح الخوف من تطوير إيران لسلاح نووي مصدر قلق مهيمن في الولايات المتحدة، حيث اشتبهت واشنطن في أن إيران تحاول بناء قنبلة نووية، بينما أصرت طهران على أن برنامجها مخصص للطاقة المدنية.
أدت هذه الشكوك إلى سنوات من العقوبات والضغط والتهديدات، مما خلق دورة من التصعيد شكلت السياسة على كلا الجانبين، حيث أسفرت محاولات الدبلوماسية عن الاتفاق النووي لعام 2015، الذي حد من تخصيب إيران مقابل تخفيف العقوبات.
الحرب النووية والصراع الحالي
然而، عندما انسحبت إدارة ترامب من الاتفاق في عام 2018، تعمق انعدام الثقة مرة أخرى، حيث زادت الولايات المتحدة العقوبات على إيران، والتي وسعت جهودها النووية، مما أدى إلى تصعيد التوترات بين البلدين.
في يونيو 2025، بدأت الولايات المتحدة قصف المنشآت النووية الإيرانية، حيث قتلت المرشد الأعلى لإيران، علي خامنئي، مما شكل بداية حرب 2026 بين الولايات المتحدة وإيران.
يعتقد الخبراء أن التقارب بين الجانبين لا يزال ممكنًا، حيث يشير يان ليسر، نائب الرئيس في صندوق مارشال، إلى أن التغيير الجيلي سيعمل في اتجاه إيجابي، حيث أجزاء كبيرة من المجتمع الإيراني، خاصة الشباب، لم تعد مستعدة لدعم هذا النظام.
نغين شيراغهي، من مؤسسة شبكة آزادي، تشير إلى أن الحلم الأمريكي تم تصديره عبر الأفلام والإنترنت، مما شكل آراء الإيرانيين الشباب رغم القيود الحكومية، حيث يقول إن حتى خلال الحرب، ظل الشعور المعادي للولايات المتحدة بين الشباب محدودًا.
تعتقد شيراغهي أن الشباب الإيرانيين لن ينظروا إلى الخارج للعثور على عدو، بل لديهم العدو بجانبهم في الداخل، حيث يقوم النظام الإيراني الحالي بقمع الاحتجاجات ووسائل الإعلام والمجتمع المدني.
يتساءل الخبراء عما إذا كان يمكن أن يدور حوار بين الطرفين بعد كل ما جرى ويجري، حيث يشير ليسر إلى أن التغيير الجيلي سيعمل في اتجاه إيجابي، حيث أجزاء كبيرة من المجتمع الإيراني، خاصة الشباب، لم تعد مستعدة لدعم هذا النظام.
تعتبر العلاقة بين الولايات المتحدة وإيران واحدة من أكثر العلاقات تعقيدًا في الشرق الأوسط، حيث تشكلت مواقف الطرفين تجاه بعضهما البعض عبر ثلاثة أحداث رئيسية، مما أدى إلى استمرار انعدام الثقة والعداء بينهما.
في الخاتمة، يعتبر الصراع بين الولايات المتحدة وإيران صراعًا معقدًا، حيث تشكلت مواقف الطرفين تجاه بعضهما البعض عبر ثلاثة أحداث رئيسية، مما أدى إلى استمرار انعدام الثقة والعداء بينهما، حيث يعتبر التقارب بين الجانبين أمرًا ممكنًا، لكنه يتطلب تغييرًا جيليًا وتصالحًا بين الشباب الإيرانيين والولايات المتحدة.

