جدد الأردن موقفه الرافض للاعتداءات الإيرانية على أراضيه، مؤكداً أن أمن دول الخليج العربي هو جزء لا يتجزأ من أمنه القومي. يأتي هذا في ظل تصاعد التوترات الإقليمية والتحديات الأمنية التي تواجهها المملكة، حيث شهدت الفترة الأخيرة محاولات إيرانية لاختراق الأجواء الأردنية، مما أثار قلقاً واسعاً على المستويين الرسمي والشعبي.
الأردن يؤكد: أمن الخليج جزء من أمننا القومي
شهدت منصات التواصل الاجتماعي نقاشات حادة حول الموقف من الصراع بين إيران وإسرائيل، حيث انقسمت الآراء بين من يرى أن إيران هي المسبب الرئيسي للفوضى في المنطقة، ومن يعتبر أن إسرائيل هي مصدر عدم الاستقرار. هذا الانقسام دفع الحكومة الأردنية إلى توضيح موقفها بشكل حازم، مؤكدة أن أي اعتداء على سيادتها هو خط أحمر.
يعيش الأردن في بيئة جغرافية سياسية معقدة، حيث يحده من الغرب إسرائيل، ومن الشمال سوريا، ومن الشرق العراق. هذه الجوار يجعل المملكة عرضة لتداعيات الصراعات الإقليمية، خاصة مع استمرار السياسات الإسرائيلية العدوانية والمجازر التي ترتكبها في المنطقة. مما يزيد من التحديات الأمنية التي تواجهها المملكة.
تحديات أمنية وموقف شعبي رافض للاعتداءات
في جلسة نيابية، أكد رئيس الوزراء الأردني جعفر حسان أن الاعتداءات الإيرانية على الأردن ودول عربية أخرى مرفوضة بشكل قاطع، وتشكل تصعيداً خطيراً يهدد بتوسيع نطاق الحرب في المنطقة. كما شدد على أن الحياة في الأردن يجب أن تستمر بشكل طبيعي، مع اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لضمان سلامة المواطنين.
من جانبه، أكد وزير الخارجية أيمن الصفدي أن أمن الأردن وسيادته واستقراره وسلامة مواطنيه هي خطوط حمراء لا يمكن تجاوزها. كما شدد على أن المملكة لن تسمح بأي انتهاك لسيادتها، وأنها ستتخذ جميع الإجراءات اللازمة لحماية مصالحها الوطنية. وأشار إلى أن أمن الأردن وأمن دول الخليج العربي مترابط ولا يمكن الفصل بينهما.
جهود دبلوماسية وأمنية لمواجهة التهديدات
في سياق متصل، كشف رئيس الوزراء عن أن مخزون المملكة من المواد الغذائية الأساسية والتموينية والمواد الأولية آمن وكاف لعدة شهور، رغم محاولات إيران الفاشلة لاختراق أنظمة إدارة صوامع القمح. كما أكد أن مخزون المشتقات النفطية والغاز المنزلي متوفر بكميات كافية، وأن سلاسل التوريد تعمل بشكل منتظم.
أشار رئيس الوزراء إلى أن منظومة توليد الطاقة الكهربائية في الأردن تعتمد على تنوع مصادر التزود، مما يضمن استقرار التيار الكهربائي في جميع مناطق المملكة. كما أكد أن الحكومة على استعداد لإجراء إصلاحات عاجلة لشبكة الطاقة في حال وقوع أي ضرر، وأنها تعمل على تقليل الاعتماد على مصادر الطاقة الخارجية.
حذر الأردن مواطنيه من اتباع إرشادات السلامة العامة عند إطلاق صافرات الإنذار، خاصة مع استمرار محاولات إيران استهداف الأراضي الأردنية. وقد أكدت مصادر سياسية أن طهران تسعى لتوجيه ضربات عسكرية مقصودة لمناطق حيوية في الأردن، وأنها تمتلك مخططات مسبقة لاستهداف مواقع أمنية وتجمعات سكانية.
أكد مدير الإعلام العسكري العميد مصطفى الحياري أن الصواريخ الإيرانية تستهدف الأراضي الأردنية بشكل متعمد، وأن القوات المسلحة الأردنية على أهبة الاستعداد للدفاع عن الوطن بكل قوة. كما شدد على أن أي محاولات للمساس بأمن الأردن ستُقابل برد حازم من قبل الجيش.
ترأس العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني اجتماعاً لمجلس الأمن القومي لبحث التحديات الأمنية التي تواجهها المملكة في ظل التطورات العسكرية الإقليمية. وناقش الاجتماع الخطط اللازمة للحفاظ على أمن الأردن وسلامة مواطنيه، مع التأكيد على رفض الأردن القاطع لأن يكون ساحة حرب لأي صراع.
تلقى العاهل الأردني اتصالات من زعماء دول، أكد خلالها على ضرورة العمل على تحقيق تهدئة شاملة ومستدامة في المنطقة. كما بحث مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المستجدات في المنطقة وتداعياتها على أمن واستقرار الإقليم والعالم، مؤكداً على رفض الأردن التام للاعتداءات الإيرانية.
تأتي المخاوف الأردنية من احتمالات تسجيل أحداث أمنية في البلاد في ظل حالة عدم الاستقرار التي تشهدها المنطقة. حيث يتأثر الأردن بشكل مباشر بتداعيات التصعيد العسكري، خاصة مع غياب سيناريوهات واضحة لنهاية الحرب. مما يزيد من التحديات التي تواجهها المملكة في الحفاظ على أمنها واستقرارها.
يعتمد الأردن على الوجود العسكري الأمريكي وعلى المنظومات الدفاعية المتقدمة للتصدي للصواريخ والمسيرات الإيرانية التي تستهدف نقاطاً حيوية في المملكة. وقد تم إحباط العديد من المحاولات الإيرانية لتنفيذ هجمات سيبرانية على قواعد بيانات استراتيجية أردنية، كان آخرها محاولة استهداف صوامع الحبوب.
نشرت تقارير إعلامية تأكيدات من مصادر أردنية رفيعة بأن إيران تسعى لاستهداف نقاط أمنية وتجمعات حيوية في المملكة، وأنها قد تلجأ إلى ذلك بذريعة الرد على الهجوم الأمريكي. كما أكدت هذه المصادر أن الأردن لن يسمح بأي انتهاك لسيادته، وأنه سيتخذ جميع الإجراءات اللازمة لحماية أمنه القومي.
لا ينكر الأردن الوجود العسكري الأمريكي على أراضيه، حيث وقع اتفاقية لتعزيز الشراكة الأمنية مع الولايات المتحدة في عام 2021. وتسمح هذه الاتفاقية باستخدام القوات الأمريكية لمرافق عسكرية أردنية في إطار جهود مكافحة الإرهاب. وقد أكدت مصادر أن هذا الوجود هو لأغراض دفاعية وليست هجومية.
في خضم هذه التحديات، يؤكد الأردن على موقفه الثابت في إدانة الاعتداءات الإسرائيلية على غزة والضفة الغربية، ورفضه القاطع لأن يكون ساحة حرب لأي صراع. كما يواصل جهوده الدبلوماسية لتحقيق التهدئة والاستقرار في المنطقة، انطلاقاً من إيمانه بأن أمن الأردن هو جزء لا يتجزأ من أمن المنطقة بأسرها.

