في يوم الثلاثاء، أعلن المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني عن استشهاد أمينه العام علي لاريجاني، وذلك جراء هجوم إسرائيلي استهدفه، مما أثار موجة من الغضب والاستنكار في إيران.
استشهاد علي لاريجاني: العقل الاستراتيجي لإيران
لاريجاني، الذي وُلد في عام 1957 في النجف الأشرف، كان شخصية بارزة في المشهد السياسي والأمني الإيراني، حيث شغل مناصب هامة في مؤسسات الدولة، بما في ذلك وزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي، وهيئة الإذاعة والتلفزيون، والمجلس الأعلى للأمن القومي.
خلال مسيرته، جمع لاريجاني بين الخبرة الأكاديمية والسياسية والأمنية، مما جعله واحداً من أبرز الشخصيات في إيران، حيث كان معروفاً باهتمامه الفكري والأكاديمي، وترك عدداً من المؤلفات والدراسات في الفلسفة والعلوم السياسية.
مسيرة علي لاريجاني
لاريجاني كان أيضاً شخصية مهمة في الملف النووي الإيراني، حيث تولى الإشراف على التفاوض والملف المرتبط بالبرنامج النووي، مع التركيز على ما تعتبره القيادة الإيرانية حقاً وطنياً في تطوير المعرفة والتكنولوجيا النووية.
في عام 2005، عُيّن لاريجاني أميناً للمجلس الأعلى للأمن القومي، وهو المنصب الذي تولى من خلاله الإشراف على الملف النووي الإيراني في مرحلة شديدة الحساسية، حيث لعب دوراً بارزاً في إدارة التفاوض والملف المرتبط بالبرنامج النووي.
دور لاريجاني في الملف النووي الإيراني
لاريجاني كان أيضاً نائباً عن مدينة قم في مجلس الشورى الإسلامي، واختير رئيساً للمجلس في دورته الثامنة بعد حصوله على تأييد واسع من النواب، حيث تمكن بعد ذلك من الاحتفاظ بمقعده النيابي ورئاسة المجلس خلال الدورتين التاسعة والعاشرة أيضاً.
خلال رئاسته البرلمان، لعب لاريجاني دوراً بارزاً في إدارة الملفات التشريعية والسياسية الكبرى، حيث كان واحداً من الأسماء الرئيسية في موازين القوى داخل النظام السياسي الإيراني.
بعد انتهاء عمله البرلماني في يونيو 2020، انضم لاريجاني إلى مجمع تشخيص مصلحة النظام، كما تولى مهام استشارية لدى المرشد الأعلى علي خامنئي، ليستمر حضوره داخل دوائر صنع القرار في إيران.
في أغسطس 2025، عُيّن لاريجاني على رأس المجلس الأعلى للأمن القومي وممثلاً للمرشد الأعلى داخل المجلس، حيث تسلم إدارة التفاوض في الملف النووي، وكان رئيس مجلس الشورى في الفترة التي اشتدت فيها العقوبات على إيران.
لاريجاني برز دوره ممثلاً لإيران في الخارج لتناول ملف حرب غزة وحرب لبنان الأخيرتين، حيث التقى خلال الحرب مسؤولين في العراق ولبنان وسوريا والخليج، وكان دائماً يشدد على دعم إيران لحلفائها في المنطقة.
استشهاد لاريجاني وآثاره
إلى جانب مسيرته السياسية، عُرف لاريجاني باهتمامه الفكري والأكاديمي، حيث ترك عدداً من المؤلفات والدراسات، من بينها كتابان في الفلسفة هما “الميتافيزيقا والعلوم الدقيقة في فلسفة كانت” و”المنهج الرياضي في فلسفة كانت”.
كما ألّف لاريجاني كتاباً بعنوان “الدولة الحديثة: ميثاق مع الشعب”، فضلاً عن عدد من “البحوث والمقالات العلمية في موضوعات فكرية متعددة”.
على امتداد مسيرته، جمع لاريجاني بين الخلفية الأكاديمية وقوة الحضور السياسي والخبرة الأمنية، وانتقل بين مؤسسات الدولة الإيرانية في مواقع شديدة التأثير، مما رسّخ مكانته كأحد أبرز الشخصيات التي لعبت أدواراً محورية في الإعلام والسياسة والأمن القومي والتشريع داخل إيران المعاصرة.
لاريجاني وُصِف بأنه “العقل الاستراتيجي” ومهندس التوازنات الكبرى في إيران، حيث كان معروفاً باهتمامه الفكري والأكاديمي، وترك عدداً من المؤلفات والدراسات في الفلسفة والعلوم السياسية.
استشهاد لاريجاني جاء في وقت شهدت إيران توترات مع إسرائيل، حيث كانت هناك مخاوف من تصعيد العلاقات بين البلدين، و特别 بعد الهجوم الإسرائيلي على منشآت نووية إيرانية.
ردود الفعل على استشهاد لاريجاني
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان نعى لاريجاني، متوعداً قتلته بالانتقام، حيث أعلن أن إيران سوف تنتقم لمقتل لاريجاني، مما يزيد من التوترات في المنطقة.
استشهاد لاريجاني يأتي في وقت حرج للعلاقات الإيرانية الإسرائيلية، حيث كانت هناك محاولات لتهدئة الوضع، ولكن الهجوم الإسرائيلي على لاريجاني يزيد من الصراع بين البلدين.
إيران سوف تنتقم لمقتل لاريجاني، حيث أن الهجوم الإسرائيلي يُعتبر تحدياً للسيادة الإيرانية، وستكون هناك ردود فعل قوية من إيران ضد إسرائيل.
التوترات بين إيران وإسرائيل سوف تزداد بعد استشهاد لاريجاني، حيث أن الهجوم الإسرائيلي يُعتبر خطوة خطيرة في تصعيد الصراع بين البلدين.

