تُظهر دراسة حديثة أن ارتفاع درجات الحرارة سيكون له تأثيرات خطيرة على صحة الملايين حول العالم، حيث يُتوقع أن يؤدي إلى وفاة مئات الآلاف سنويا بحلول عام 2050 بسبب الخمول البدني.
ارتفاع درجات الحرارة وآثاره على الصحة
قام فريق من الباحثين في الجامعة الكاثوليكية الأرجنتينية بتحليل بيانات من 156 دولة على مدى أكثر من عقدين لاستكشاف العلاقة بين ارتفاع درجات الحرارة ومستويات النشاط البدني، وتوصلوا إلى نتائج مخلقة.
من بين النتائج التي توصل إليها الفريق، وجدوا أن كل شهر إضافي يرتفع فيه متوسط درجة الحرارة عن 27.8 درجة مئوية سيؤدي إلى زيادة الخمول البدني بنسبة 1.5% على مستوى العالم، مما يترتب عليه وفاة ما بين 470 ألفا و700 ألف شخص سنويا قبل الأوان.
الخمول البدني وتأثيرات ارتفاع الحرارة
يشير الباحثون إلى أن ارتفاع درجات الحرارة يفرض قيودا فسيولوجية على جسم الإنسان، حيث يزيد الإجهاد على القلب والأوعية الدموية ويجعل أي مجهود بدني أكثر صعوبة، مما يخلق عوائق كبيرة أمام ممارسة الأنشطة الرياضية في الهواء الطلق.
كشفت الدراسة أن السنوات الثلاث الأخيرة كانت الأكثر سخونة في التاريخ المسجل، ما يجعل ممارسة الرياضة في أجزاء واسعة من العالم أمرا بالغ الصعوبة، وخاصة في المناطق الحارة أصلا.
حلولا عملية لمواجهة التحديات الصحية
تُظهر النتائج أن التأثير لن يكون متساويا بين الدول، حيث ستكون البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل الأكثر تضررا، مع زيادة في الخمول البدني بنسبة 1.85% لكل شهر حار، بينما لن يكون هناك تأثير واضح في البلدان مرتفعة الدخل.
من بين المناطق التي ستتأثر بشكل كبير، ستكون أمريكا الوسطى ومنطقة البحر الكاريبي وشرق أفريقيا جنوب الصحراء وجنوب شرق آسيا الاستوائي، حيث يمكن أن يصل ارتفاع معدلات الخمول إلى 4% لكل شهر ترتفع حرارته عن 27.8 درجة.
يوضح الباحثون أن هذه النتائج تعني أن ارتفاع الحرارة وحده قد يعكس التقدم المحرز في تحقيق هدف منظمة الصحة العالمية بخفض الخمول البدني بنسبة 15% بحلول عام 2030، وسيؤدي إلى تباطؤ النمو الاقتصادي بسبب تراجع إنتاجية العمال.
تُقدم الدراسة حلولا عملية يمكن أن تخفف من هذه الآثار، منها تصميم المدن بشكل يتكيف مع الحرارة، ودعم إنشاء مرافق رياضية مكيفة الهواء بأسعار مدعومة، وإطلاق حملات توعية بمخاطر الحرارة أثناء ممارسة الرياضة.
يخلص الباحثون إلى ضرورة التعامل مع النشاط البدني كـ”ضرورة ملحة مرتبطة بالمناخ” وليس مجرد خيار شخصي، محذرين من أن الفشل في ذلك سيؤدي إلى تحول واسع نحو أنماط الحياة الخاملة وما يرافقها من أمراض القلب والسكري وخسائر اقتصادية جسيمة.
تُشدد الدراسة على أهمية اتخاذ إجراءات عاجلة لمواجهة هذه التحديات، مع التركيز على تعزيز الوعي بأهمية النشاط البدني في ظل تغير المناخ، وتوفير بيئات داعمة للممارسة الرياضية في جميع أنحاء العالم.
يُبرز التقرير الحاجة إلى تعاون دولي لتنسيق الجهود في مواجهة هذه التحديات الصحية، مع التركيز على دعم البلدان النامية في تطوير استراتيجيات للتعامل مع تأثيرات ارتفاع درجات الحرارة على الصحة العامة.
تُظهر الدراسة أن هناك حاجة ملحة إلى إجراء بحث أكثر عمق حول العلاقة بين الحرارة والخمول البدني، مع التركيز على تطوير حلول عملية وفعّالة لتحسين الصحة العامة في ظل تغير المناخ.
يوضح التقرير أن هناك فرصا كبيرة للابتكار في مجال تصميم المدن ومرافق الرياضة لجعلها أكثر استدامة وملاءمة للبيئات الحارة، مع التركيز على توفير فرص رياضية آمنة وممتعة للجميع.
تُشير الدراسة إلى أن هناك حاجة إلى توعية أكبر حول مخاطر الحرارة وتأثيراتها على الصحة، مع التركيز على تعزيز الوعي بأهمية النشاط البدني في الحفاظ على الصحة العامة في ظل تغير المناخ.
تُسلط الدراسة الضوء على أهمية اتخاذ إجراءات سريعة وفعالة لمواجهة التحديات الصحية الناجمة عن ارتفاع درجات الحرارة، مع التركيز على تعزيز الصحة العامة ورفاهية السكان في جميع أنحاء العالم.

