بدأت أسعار الغاز في أوروبا وآسيا بالارتفاع الحاد مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، حيث تجاوزت مستوى 850 دولار لكل ألف متر مكعب لأول مرة منذ يناير 2023، وفقاً لتقارير السوق الأوروبية.
التوترات الجيوسياسية تؤثر على أسعار الغاز
كانت الحرب على إيران قد دخلت أسبوعها الرابع دون أي مؤشرات على التهدئة، مما أدى إلى توقف حركة الشحن عبر مضيق هرمز بشكل شبه كامل، وتعطل نحو 20% من تدفقات الغاز الطبيعي المسال عالمياً.
في هذا السياق، يُرجح محللون في غولد مان ساكس أن تشهد أسعار الغاز في أوروبا وآسيا مزيداً من الارتفاع، في ظل التأثير السلبي الأوسع على إمدادات الغاز العالمية، مشيرين إلى أن الهجمات الأخيرة على البنية التحتية للطاقة قد تطيل أمد اضطرابات الإمدادات.
الأسواق الأوروبية تواجه تحديات في إمدادات الغاز
يراقب المتداولون عن كثب عمليات تخزين الغاز في أوروبا، حيث تحتاج القارة لكميات كبيرة من الغاز المسال خلال العام الحالي لتعويض انخفاض المخزونات، وقد دعت المفوضية الأوروبية الدول الأعضاء إلى البدء مبكراً في ملء المخزونات وتخفيض الأهداف إلى 80%.
كانت أسعار الغاز في السوق الأوروبية قد بدأت بالارتفاع الحاد مع مطلع مارس 2026، حيث تجاوزت يوم الخميس 19 مارس مستوى 850 دولار لكل ألف متر مكعب لأول مرة منذ 10 يناير 2023، وبشكل إجمالي، قفزت الأسعار منذ بداية الشهر بنسبة 86% مقارنة بسعر التسوية في نهاية تداولات فبراير البالغ 390.1 دولار.
استراتيجيات لمواجهة نقص إمدادات الغاز
يُذكر أن أسعار الغاز كانت أعلى بكثير خلال عامي 2021 و2022، حيث لم تشهد الأسواق مستويات مرتفعة ومستقرة بهذا الشكل منذ بدء عمل مراكز تداول الغاز في أوروبا عام 1996، وبلغت الأسعار مستوى قياسياً تاريخياً عند 3,892 دولار لكل ألف متر مكعب في أوائل ربيع عام 2022.
تؤثر هذه التطورات السلبية على السوق العالمي للغاز، حيث يعتمد الكثير من الدول على الواردات من الشرق الأوسط، وتشير التقديرات إلى أن عودة الإنتاج إلى مستوياته السابقة قد تستغرق خمس سنوات، مما يزيد من الضغوط على أسعار الغاز في السوق العالمية.
من الجانب الآخر، تُحذر المفوضية الأوروبية من خطر نقص في إمدادات الغاز خلال فصل الشتاء القادم، وتدعو الدول الأعضاء إلى اتخاذ إجراءات سريعة لتعزيز أمن إمداداتها من الغاز، بما في ذلك زيادة الاستثمارات في البنية التحتية للغاز وتنويع مصادر الواردات.
تعتبر هذه الأحداث جزءاً من التوترات الجيوسياسية المتزايدة في منطقة الشرق الأوسط، التي تؤثر على استقرار الأسواق العالمية للطاقة، وتزيد من الحاجة إلى تنويع مصادر الطاقة وزيادة الاستثمارات في الطاقات المتجددة.
في الخاتمة، يبدو أن أسعار الغاز في أوروبا وآسيا ستواصل الارتفاع في الأشهر القادمة، مع استمرار التوترات في الشرق الأوسط وتأثيرها السلبي على إمدادات الغاز العالمية، مما يزيد من الضغوط على السوق العالمي للغاز والاقتصادات المعتمدة عليه.
يتطلب هذا الوضع تعاوناً دولياً لتحسين أمن إمدادات الغاز وتعزيز استقرار السوق العالمية للطاقة، حيث يعتمد مستقبل الاقتصادات والصناعات على توافر مصادر طاقة موثوقة ومتوفرة بأسعار معقولة.

