في سياق متطور من التطورات الدبلوماسية حول برنامج إيران النووي، يبرز دور إسرائيل كشريك أساسي في هذه المفاوضات، حيث تُحاول الحكومة الإسرائيلية التأثير على مسار المفاوضات لضمان مصالحها الوطنية.
الأهداف الإسرائيلية من مفاوضات إيران
تُشدد إسرائيل على أهمية الحصول على ضمانات أميركية ملموسة، معربة عن قلقها من احتمال التوصل إلى اتفاق جزئي أو مؤقت، الذي قد لا يلبي تماماً متطلباتها الأمنية.
من الناحية الإستراتيجية، تركز إسرائيل على ثلاثة ملفات رئيسية: برنامج الصواريخ الباليستية، والبرنامج النووي، ومشروع تخصيب اليورانيوم، وتُصر على أن هذه الأهداف لا تزال قائمة حتى الآن.
الضمانات الأميركية ووقف البرنامج النووي
يشكل البرنامج النووي الإيراني تهديداً استراتيجياً مباشراً لإسرائيل، حيث تعتبر أن أي اتفاق يجب أن يُؤدي إلى وقف تام لهذا البرنامج، مع التأكيد على ضرورة وجود رقابة وضمانات صارمة لمنع استئناف هذا البرنامج.
في هذا السياق، يُشدد المستشار السابق في وزارة الدفاع الإسرائيلية ألون أفيتار على أن سؤال ما تريده إسرائيل الآن هو سؤال المليون دولار، مشيراً إلى أن الإجابة ترتبط بتطورات الميدان والواقع السياسي.
تحديات إسرائيل في سبيل ضمان أمنها القومي
أوضح أفيتار أن الأهداف الإسرائيلية تتركز منذ بداية الحرب على هذه الملفات الثلاثة، مؤكداً أن هذه الأهداف لا تزال قائمة حتى الآن، مما يدل على التزام إسرائيل بضمان أمنها القومي.
كما أشار إلى أن إسرائيل تعمل على التأثير في موقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب، معتبراً أن التأثير على موقف ترامب في لحظة الحسم هو المصلحة الأهم لإسرائيل، خاصة في ظل مخاوف من تقديم تنازلات قد لا تتوافق مع المصالح الإسرائيلية.
فيما يتعلق بإسقاط النظام الإيراني، أقر أفيتار بأن هذا الهدف كان مطروحاً في السابق، لكنه بات اليوم أقل واقعية، مشيراً إلى أن إسرائيل توصلت إلى أن تغيير النظام مسألة داخلية إيرانية، وليست بيدها عسكرياً.
ركزت إسرائيل في النهاية على تحقيق مكاسب عسكرية قابلة للتحويل إلى إنجازات سياسية، بدلاً من الرهان على تغيير النظام، مما يُظهر تغيراً في استراتيجية إسرائيل تجاه القضية الإيرانية.
من أبرز المخاوف التي أشار إليها أفيتار، احتمال عدم التزام إيران بأي اتفاق على المدى البعيد، قائلاً إن القلق الرئيسي يتمثل في عدم تنفيذ الاتفاق بعد سنوات، وليس فور توقيعه.
أوضح أن الفرصة الحالية قد تكون الأخيرة لإضعاف أو تدمير القدرات النووية الإيرانية، في ظل قناعة إسرائيلية بأن طهران لا توقف تطوير برنامجها النووي أو تخصيب اليورانيوم.
في سياق متصل، شدد أفيتار على أن إسرائيل لن تقبل بأي تنازل في ما يتعلق ببرنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، معتبراً أنه يشكل تهديداً استراتيجياً مباشراً.
أشار إلى أن الهدف ليس تدمير آخر صاروخ، بل إنهاء المشروع الباليستي لسنوات طويلة، مع التأكيد على ضرورة وجود رقابة وضمانات صارمة تحول دون استئناف هذا البرنامج.
على صعيد آخر، شدد أفيتار على ضرورة الفصل بين الجبهتين الإيرانية واللبنانية، معتبراً أن لكل منهما حساباته المختلفة، وتُحاول إسرائيل ضمان حرية العمل العسكري في لبنان حتى في حال التوصل إلى اتفاق مع إيران.
أوضح أن الهدف في الجبهة الشمالية يتمثل في تحقيق استقرار أمني طويل الأمد، يشمل نزع سلاح حزب الله في جنوب لبنان وإبعاد قوات النخبة التابعة له، مما يُظهر التزام إسرائيل بضمان أمنها القومي.
في الخاتمة، تُشير تصريحات أفيتار إلى أن إسرائيل تُحاول التأثير في مسار المفاوضات مع إيران، مع التركيز على ضمان أمنها القومي ووقف البرنامج النووي الإيراني، مما قد يُؤدي إلى تغييرات في المشهد السياسي الإقليمي.
تُبرز هذه التطورات أهمية متابعة الأحداث في المنطقة، مع التركيز على دور إسرائيل في المفاوضات والتحديات التي تواجهها في سبيل ضمان أمنها القومي.
في ضوء هذه التطورات، يُصبح من الأهمية بمكان متابعة ردود الفعل الدولية على هذه التطورات، مع التركيز على دور الولايات المتحدة في دعم مصالح إسرائيل في المنطقة.

